مكانة إزكي التاريخية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

اللمعة المرضية

الجزء ١ · صفحة ٣

ومن هنا نهيب بأبناء صنعوا التاريخ، بأبناء العلماء الأفذاذ، بحفدة الرجال العظام، أن يكونوا على سيرة آبائهم وأمجادهم وليكيفوا الحاضر حتى يواصلوا نهج الماضي المجيد، لا أن يتكلوا على ذلك الماضي من غير أن يعنوا بحاضرهم، ومن المعلوم أن التاريخ مرآة تعكس جميع الماضي بحلوه ومره وصلاحه وفساده واستقامته واعوجاجه وهداه وضلاله، وما على الإنسان إلا أن يستفيد من ذلك كله فإنه كما يستفيد من تاريخ الصالحين يستفيد أيضا من تاريخ الآخرين ليتفادى أخطاءهم، والله تبارك وتعالى ضرب الأمثال الكثيرة في كتابه الكريم وشد انتباه الناس إلى الأمم الغابرة التي ضلت سبيل ربها وانحرفت عن منهج دينها ووقعت فيما وقعت فيه من العواقب الوخيمة يقول الله سبحانه وتعالى] ألم يرو كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين[(سورة الأنعام الآية6) فجدير إذن بالإنسان أن يستفيد من كل الماضي وهذه المدينة مدينة علم وإصلاح وقيادة وبطولة وحسبكم ما يقوله شاعر الإسلام الكبير العلامة أبو مسلم البهلاني رحمه الله عندما يذكر هذه المدينة فيقول:

وأين إزكي وطيس الحرب ما فعلت

فإن عمدة هذا الأمر جرنان

وحسبكم أيضا أن اثنين من حملة العلم إلى عمان- وهم خمسة- كانوا من هذه المدينة، ذلك أن هؤلاء ذهبوا إلى بلاد البصرة التي كانت حاضرة علم، فتلقوا العلم عن الإمام المحدث الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى، وجاءوا إلى عُمان لينشروا هذا العلم في ربوعها، وهذا يدل على التفوق البالغ لهذه المدينة في تاريخ العلم، وقد كان نصيبها أكثر من الثلث، ولا يعني ذلك أنه لم يكن هنالك حملة علم، ولم يأت إلى عمان من أهل عمان ومن غيرها من حمل إليهم العلم غير هؤلاء الخمسة ولكن هؤلاء الذين اشتهروا لأنهم كانوا عصبة جاءت في وقت واحد من بلاد البصرة إلى عمان لنشر العلم فيها.

٣ / ١٦