العادات المخالفة للشرع في العدة
الجزء ١ · صفحة ٢١- الإجماع
فقد أجمعت الأمة على وجوب العدة، في الجملة، و إنما اختلفوا في أنواع منها. 1
المطلب الثاني: الحكمة من مشروعية العدة
لقد جاءت الشريعة الإسلامية رافعة عن المرأة المشقة الحاصلة، من انتظارها سنة كاملة حتى تنقضي
الله
سبحانه
عدتها، و غيرها من الأمور التي سبق و أن ذكرنها، فجاء تقدير فترة العدة لحكمة بالغة من ا و تعالى، فالجنين قد يمكث في بطن أمه مدة أربعين يوما نطفة، و أربعين علقة، و أربعين مضغة، و بقدر ذلك بأربعة أشهر، ثم ينفخ فيه الروح في الطور الرابع، و يتحرك الجنين في بطن أمه، و من خلال هذه الحركة يعرف الحمل، و لذلك تم تقدير العدة لأربعة أشهر و عشرة أيام، و الله أعلم.
و كذلك تعتبر الحكمة من عدة المرأة هي جعل عدة المتوفي عنها زوجها بالأيام، و لم يجعلها الشارع أن صاحب الحق في عدة المطلقة موجود على قيد الحياة، و هو أعلم
6
بالقروء كعدة المطلقة
و هي
الناس بحالها
، و لا يخفى عليه شيء من سيرتها وعادتها، و المتوفى عنها زوجها فصاحب الحق الذي
يعلم عادتها في القرء مفقود، فجعل الشارع مدة انقضاء عدتها بالايام، و القدر ظاهر لكل فرد و كل
إنسان.2
1 - الزحيلي، أ. د. وهبة بن مصطفى، الفقه الإسلامي و أدلته الشامل للأدلة الشرعية و الآراء المذهبية و أهم النظريات الفقهية و تحقيق الأحاديث النبوية و تخريجها)، ط الرابعة، سورية، دار الفكر، ج 9،7167.
2 - الجرحاوي، علي بن أحمد (المتوفى 1331 هـ)، حكمة التشريع و فلسفته، تحقيق: كامل محمد محمد عويضة، بيروت، دار الكتب العلمية، ج 2، ص 83 - 85
21