الإمام جابر بن زيد ومنهجه الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٥٤المطلب الثاني: فكره السياسي في نشر الدعوة
كان الإمام جابر بن زيد قائدا سياسيا، فقد هيأ نفسه وجماعته من بعده في كيفية نشر الدعوة بالعلم والسلم بعيدا عن الفوضى والحروب وسفك الدماء كما اتجهت بعض الفرق الناشئة في ذلك العصر، كذاك هيأهم في كيفية نشر هذه الفكرة الناضجة الواعية في ظل حكم بني أمية، وقد ارتكزت زعامته على عدة أمور:
?) مرحلة الكتمان:
سلك الإمام جابر بن زيد طريقة الكتمان والمفتوح معا، وهو ينهج منهج الكتمان في ظل السلطات الجائرة، وفي جانب آخر كان يعمل بطريقة مفتوحة أمام الجميع عند المساجد في ظل الإطار الديني، وفي الأمور العامة التي تنأى عن السياسية من أجل ألا يلفت أنظار الأمويين إليه، فكان ينشر آراءه وفتاويه وأجوبته من خلال أحاديثه الدينية (1)، فقد اتخذ مسلك الكتمان كوسيلة دفاع عن المذهب، وهو ما دفعه إلى رفض المنصب الذي عرضه عليه الحجاج، وتخلص بذكاء من الحجاج حيث قال: "إني أضعف من ذلك فقال الحجاج: وما مبلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فلا أحسن أن أصلح بينهما، قال: هذا هو الضعف (2) "، وفي هذه المرحلة كان الإباضية يجيزون بعض الأمور مثل: تعطيل الأحكام وعدم إقامة الحدود لأنهم في وضع لا يسمح لهم بتطبيقها، مثل ما أشارت الروايات الإباضية أن أبا عبيدة هجر أتباعه زوج ابنته لرجل غير إباضي بينما سمح جابر بن زيد من قبل بمثله (?).
لأنه
(?
الحذر الشديد في اختيار المنضمين إلى أهل الدعوة إمعانا في كتم الدعوة حيث كان يحذر أتباعه من كشف السلطات لدعوته، أو إفشاء أسرارهم أو البوح
(?) محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، طه الجزائر: الدار البيضاء، دار ناصر، 1435هـ -2013م
طبقات المشايخ بالمغرب مرجع سابق، ج?، ص???.
ص ???.
(2) الدرجيني،
(-4)
خليفات
نشأة الحركة الإباضية، مرجع سابق، ص 47.
46