جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠المطلب الثاني: انتشارها
بعد أن كان أول ظهور لجريمة غسيل الأموال في الولايات المتحدة الأمريكية على الراجح لم يقتصر ذلك عليها، بل شهدت الحرب العالمة الثانية حدوث أكبر عمليات غسيل الأموال في منتصف القرن الماضي عندما قامت البنوك السويسرية بقبول ودائع لألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية عبارة عن أموال وسبائك ذهبية تمثل الاحتياطي من الذهب لعشرة بنوك مركزية في دول أوروبية اجتاحتها الجيوش الألمانية والإيطالية أثناء الحرب وقدرت بأكثر من عشرة مليارات دولار أمريكي (1)، وبعد ذلك ظهر هذا المصطلح في العديد من الدول.
كما استخدمت معظم التشريعات العربية هذا المصطلح، ومنها التشريع البحريني الخاص بحظر ومكافحة غسل الأموال عام 2001 م (2)، وقانون غسل الأموال المصري 2002 م (3)، وقانون غسيل الأموال القطري لعام 2002 م (4)، وقانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب العماني رقم 79/ 2010 م، وغيرها العديد من الدول التي استخدمت هذا المصطلح في التشريعات.
ويتضح أن جريمة غسيل الأموال ليست حديثة النشأة إلا أنها تطورت وسميت بهذا المصطلح، كما تطورت على الصعيد الإجرامي لتصبح من أخطر أنواع الجرائم التي تهدد مصالح الناس، وكما زاد نطاق انتشارها حول العالم في الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء، وهذا مما جعلها أحد أهم
من
القضايا في المحافل الدولية والمحلية المهتمة بالأمن الاقتصادي والاجتماعي، ولأن الأموال المتحصلة. هذه الجريمة تأتي من خلال الأنشطة غير المشروعة، والتي تجد طريقها خارج المؤسسات المصرفية والمالية
من أجل إجراء بعض العمليات لمحاولة إضفاء المشروعية لها.
(1) انظر: حمدي عبد العظيم، غسل الأموال في مصر والعالم، ط 1. (القاهرة: عالم الكتاب، 1997 م)، ص 45 انظر: صدر هذا القانون بموجب المرسوم بقانون رقم (4/ 2001 م)، البحرين
(2)
(3) انظر: قانون غسل الأموال رقم (2002/ 80 م)، جمهورية مصر العربية
(4) انظر: صدر هذا القانون تحت رقم (28/ 2002 م)، قطر
18