جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المبحث الثاني: أركان جريمة غسيل الأموال

إن جميع الجرائم تشترك في الأركان العامة، ولا بد من توفر هذه الأركان في كل جريمة، وكذلك يكون للجريمة أركان خاصة، وبما أن جريمة غسيل الأموال جريمة تبعية؛ أي ناتجة عن عدة جرائم سابقة، الأركان العامة لهذه الجريمة، وهي عبارة عن ثلاثة أركان الشرعي، والمادي، والمعنوي.

سأتحدث

عن

المطلب الأول: ركن اعتبار الجريمة شرعا

وهو

الأساس الشرعي والنظامي؛ أي أنه لن تُوقع العقوبة إلا بمستند شرعي ونظامي، والركن الشرعي هو: "ما توجب الشريعة لاعتبار الفعل جريمة أن يكون هناك نص يحرم هذا الفعل، ويعاقب على إتيانه (1)، و، وعرف أيضا: "أن يكون هناك نص يحد الجريمة، ويبين الجزاء العقابي المترتب عليها" (2).

ومما سبق ذكره في تعريف الجريمة يتبين أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص وهذا الذي يظهر في تعريف الركن الشرعي؛ فالشريعة الإسلامية لا تحاسب عن فعل لم تحرمه سابقا، ومن الجرائم ما تكون عقوبتها أخروية، ومنها ما تكون دنيوية أو كلاهما (3).

ومن خلال النظر في الشريعة الإسلامية يتضح أن قول لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص لا يعني محدودية

قدرات القضاء الشرعي، وإنما في الحقيقة. يوجد مسلکان (4):

أ. بيان الجريمة والعقوبة كالحدود والقصاص؛ فهي عقوبة مقدرة شرعا.

(1)

عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، مرجع سابق، ج 1،ص 112 (2) أبو زهرة، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ج 1، ص 155

(3) انظر: أبو زهرة، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ج 1، ص (160. 161)

(4)

انظر: (المرجع نفسه)، ج 1، ص 162

20