جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣ب. تعريف عام للجريمة وترك صلاحيات العقاب للقاضي ضمن ما يتفق مع روح العدالة في الشريعة الإسلامية، كما في التعزير؛ فهو عقوبة غير مقدرة، ويعضد هذا قول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء (15)، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (القصص:59)، ففي هذه الآيات دلالة على عدم اعتبار الجريمة والعقوبة إلا ما ورد بشأنه نص.
وهذا الركن متحقق من خلال جميع النصوص التي تبين حرمة أكل أموال الناس بالباطل وبغير وجه حق كما في قوله تعالى:
وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِمَا إِلَى الْحَكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 188)، وحرمة الربا وغيرها من طرق الكسب الحرمة، وجريمة غسيل الأموال أحد هذه الطرق، كما سيتضح ذلك في قادم البحث.
تعتبر
المطلب الثاني: الركن المادي
يتوفر الركن المادي للجريمة بإتيان الفعل المحظور سواء كانت الجريمة إيجابية أو سلبية، وقد يتم الجاني الفعل فتعتبر الجريمة تامة (1)، ويقصد بالركن المادي: "ما يدخل في بنائها القانوني من عناصر مادية ملموسة يمكن إدراكها بالحواس، ويشتمل هذا الركن على السلوك والذي يرد على محل الجريمة، ويترتب على هذا السلوك حدوث نتيجة معينة على نحو يمكن اعتبار هذا السلوك سببا في إحداث النتيجة" (2).
(1) انظر: عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، مرجع سابق، ج 1، ص 342
(2)
الخريشة، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 66
21