جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧بكثير من الأنشطة التي تستخدم فيها الأموال في الغسيل البسيط، ويُنجز الغسيل في هذه المرحلة في مناطق جغرافية تتسم تشريعاتها بالحزم نسبيا في مواجهة ظاهرة غسيل الأموال، كما تتطلب استخدامات الأموال محل الغسيل قدرا أكبر من المصداقية لدى القائمين عليها، ومن الأمثلة على ذلك قيام تاجر المخدرات بإدخال بعض أموال في مرحلة الغسيل البسيط، والبعض الآخر يقوم بإدخاله في عائدات إيجار بعض الشقق التي قام بشرائها بأسماء أفراد عائلته؛ أي هنا تحصل عملية تمويه للأموال المغسولة، حيث يقوم بإدخال أفراد عائلة في شراء الشقق من أجل تقسيم الأموال الضخمة؛ حتى لا يتم كشفه، وبعد ذلك تظهر بصفة مشروعة وأموال بسيطة عبارة عن إيجارات شهرية.
ج. مرحلة الغسيل المتقن
يقصد بها: "قيام الشركات التجارية حول العالم بنقل الأموال بطريقة سريعة وباستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية التي تحول دون تتبع مصدر الأموال غير المشروعة" (1)، وفي هذا النوع من الغسيل يكون القائمون عليه مجموعة من الشركات التجارية موزعة على دول العالم، بحيث تُنقل الأموال بين هذه الشركات بطريقة سريعة وباستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، كما يُلجأ إلى عمليات إقراض وهمية على نطاق كبير، ومن الأمثلة على هذه المرحلة: شركات استيراد وتصدير وشركات طيران، وبنوك، وشركات التأمين (2).
في الحقيقة أن الأصل في مراحل غسيل الأموال هي المراحل التقليدية (الإيداع والتمويه والتكامل)، وهي التي تحدث في جميع عمليات غسيل الأموال، ولكن المراحل الحديثة التي وضعها بعض الباحثين هي حديثة من حيث المصطلح نوعا ما، ولكن من حيث الطريقة فهي مثل طريقة المراحل التقليدية مع بعض الدمج بينها؛ لتكون هذه المراحل الحديثة أكثر سرعة وسهولة ونظاما، ولكن تظل المراحل التقليدية أكثر استخداما
وشيوعا.
78
(1) حامد عبد اللطيف عبد الرحمن جريمة غسل الأموال وسبل مكافحتها، مرجع سابق، ص
35
(المرجع نفسه)
(2)