جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٠المبحث الأول: حكم المال المغسول وحكم الانتفاع به في الشريعة
إن المال في الإسلام هو مال الله تعالى أصالةً، واستخلف الناس فيه، وجعل لهذا الاستخلاف شروطا وضوابطا، من حيث طريقة كسبه والحصول عليه ومصدره، و من حيث إنفاقه والحقوق التي أوجبها الله تعالى في ذلك المال، ومما يدل على هذا ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ) (1).
من
ولقد شرع الإسلام الكثير من طرق الكسب، ومنها العمل وهو من أهم طرق الحصول على المال، كما يمكن الحصول عليه من خلال الميراث أو الهبة أو الوصية وغيرها، وليس من مصادرها الجريمة؛ فهي المصادر غير المشروعة، وهنا يتضح أن الأموال المغسولة عبارة عن أموال خبيثة.
المطلب الأول: حكم المال الغسول في الشريعة
إن الأموال المغسولة إما أنها جاءت من مصادر غير مشروعة مثل الجرائم، وهذا يكسبها صفة الحرمة،
وإما أنها حرام بذاتها، وقد بينا ذلك في أساليب غسيل الأموال، كما ذلك خلال
يتضح
من
بعض
الأدلة
العامة التي يستدل بها على تحريم الأموال غير المشروعة، ومنها الأموال الناتجة عن عمليات غسيل الأموال.
الفرع الأول: أدلة من القرآن الكريم على حرمة المال المغسول
1. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة: 168)، وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمَيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا
(1) الترمذي،
محمد بن عيسى بن سورة، سنن الترمذي رقم الحديث،2417 دط تحقيق أحمد شاكر. مصطفى محمد
الذهبي (القاهرة: دار الحديث، 2005 م)، ج 4، ص 336
38