جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥١

عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الأعراف: 157)، قال القطب (1) في تفسيره: " (حَلَالًا طيبا): غير محرم كمغصوب ومسروق، وخمر، وميتة، وما أخذ في قمار أو زنا، أو كهانة أو في معصية ونحو ذلك من المحرمات (2)، وقال في تفسيره: " وَيُحِلُّ هُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ): الطيب الحلال والخبيث الحرام كالربا " (3).

الآيات السابقة تأمر بالكسب الحلال المشروع وتنهى عن الكسب الحرام، كما قال الله تعالى عن نبيه أنه يحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، والأموال المغسولة من الخبائث التي حرمها الله تعالى.

2. قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 100)، وتدل هذه الآية الكريمة بمفهومها على حرمة غسيل الأموال، قال أطفيش في تفسيره: "ودخل في ذلك المؤمن والكافر والحلال من الأموال والحرام" (4)، وقال القرطبي (5): "قوله تعالى (قل لا يستوي الخبيث والطيب فيه ثلاث مسائل: الأولى: قال الحسن: (الخبيث والطيب) الحلال والحرام، الثانية: قال بعض علمائنا: إن البيع الفاسد يفسخ ولا يمضي بحوالة سوق، ولا بتغير بدن، فيستوي

(1) محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح أطفيش، (1237 هـ.1821 م/1332 هـ. 1914 م)، أشهر عالم إباضي بالمغرب الإسلامي في العصور الحديثة من مؤلفاته تيسير التفسير ترتيب الترتيب شرح النيل وشفاء العليل، انظر: باباعمي: محمد بن موسى، إبراهيم بن بكير جاز، مصطفى بن صالح مصطفى بن محمد، معجم أعلام الإباضية (المغرب). ط 2. (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2000 م)، ج 1، ص 399. 402

(2) أطفيش، محمد بن يوسف، تيسير التفسير، ط 2. (سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة 2018 م)، ج 1، ص 319

(3)

(المرجع نفسه)، ج 5، ص 209 (4) (المرجع نفسه)، ج 4، ص 143

(5)

القرطبي: محمد بن

أحمد بن أبي بكر بن فَرّح الأنصاري الخزرجي الأندلسي، أبو عبد الله (610/ 600 هـ.1214 م/ 671 هـ. 1273 م)، من كتبه: الجامع لأحكام القرآن، وقمع الحرص بالزهد والقناعة والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى.

انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 5، ص 321. 322

39