جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨١وعدم الاستقرار السياسي؛ لأن الإرهاب والمنظمات المشبوهة تقوم بشراء الأسلحة والمتفجرات بالأموال المغسولة، ثم تقوم باستخدامها لمقاومة السلطات والحكومات وهذا يضعف الحكومات وسياساتها؛ مما
يجعلها محطة النظر لدى الكثير من الدول المنافسة لها، وعليه تترتب عليها المزيد من الآثار السلبية.
الفرع الثالث: انتشار الفساد في سلطات الدولة
يؤدي استشراء غسيل الأموال إلى الإضرار بنزاهة وطهارة الحكم والإدارة من خلال محاولة فرض هيمنة وسطوة المال؛ إذ إن تراكم الثروة لدى أصحاب هذه الأموال قد تشعرهم بزهو القوة والنفوذ؛ مما قد يدفعهم إلى ممارسة تأثير ضار على الاقتصاد من خلال التدخل للتأثير في القرار السياسي، وذلك بالتوجه وجهة معينة دون غيرها (1).
من
ويقومون بذلك من خلال عدة طرق مثل الرشوة والفساد والإفساد وهم أنفسهم يحاولون الوصول إلى الحكم بتعبئة القوى والأصوات بواسطة وسائل الإعلام المختلفة، بل يصبح في مكنتهم الحقيقية شراء الكثير هذه الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية، وقد يصلون من خلال التهديد والتوريط أو بارتكاب الجرائم وقد يحاولون الوصول إلى إفساد بعض هيئات الدولة كالسلطتين التنفيذية والقضائية، وهذا هو عين الفساد، إذا كان بعض السياسيين وأصحاب السلطة قد سقطوا في وحل الفساد من خلال تقبل الرشاوي والرضوخ لأوامر أصحاب الأموال القذرة وغير المشروعة، وتلبية كل ما يحتاجونه، فما بالك بأفراد المجتمع الآخرين، فهذا له أثر كبير على سياسة الدولة ومصداقيتها، وعلى الرغم من وجود الآثار السياسية إلا أن القانون العماني لم يعتبر جريمة غسيل الأموال من الجرائم السياسية، أو مرتبطة بجرائم السياسية، أو ذات دوافع سياسية" (2).
(1)
بيتر كوبيرك غسيل الأموال يثير التشوش في الاقتصاد الكلي مجلة التمويل والتنمية، مجلد (34)، عدد (1)،
1997 م، ص 8
(2) قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، رقم 2016/ 30 م، المادة (3)
69