جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٠الضروري أن يكون لها أتباع، وفي العادة يكون هؤلاء الأشخاص لهم ظهور في المجتمع مما يزيد الأمر صعوبة، ويرجح كفتهم ويمكن قبضتهم.
وفي بعض الدول يظهر أثر هذه الطبقات واضحا جليا وهذا من خلال وصول بعض أصحاب الأموال المغسولة للتمثيل في المجالس الشعبية والنيابية؛ الأمر الذي يتمتع فيه بالحصانة والاشتراك في وضع تشريعات الدولة، وذلك لما لهم من باع في الإنفاق على الدعاية الانتخابية وشراء الذمم والتأثير على أصوات الناخبين، وقد يمتد هذا إلى جميع الأنشطة السياسية في الدولة؛ مما يؤدي إلى الاختلال والفوضى وتهديد أساس المجتمعات والسيطرة على النظام السياسي في هذا الدولة، كما ينتج عن هذا الأثر آثار أخرى تزيد في سطوتها على الطبقة السياسية (1).
الفرع الثاني: النزاعات العرقية والتنظيمات الإرهابية
إن الأرباح الناتجة عن غسيل الأموال تستغل في تمويل بعض أعنف النزاعات العرقية؛ حيث تقوم عصابات الجريمة المنظمة ببث الخلافات الداخلية وإشعال الفتن العرقية ويعمدون إلى تمويلها بالسلاح والمساعدات وغيرها بواسطة الأموال غير المشروعة، كما قد توجهت بعض الأموال المغسولة إلى تمويل التنظيمات الإرهابية للقيام بعملياتهم وجرائمهم التخريبية وزعزعة الأمن والاستقرار السياسي للدول، واستخدام الإعلام لقلب وتشويه صورة الأنظمة المعادية (2).
ويظهر أن أصحاب الأموال غير المشروعة يستطيعون إلحاق الضرر بالسياسات الحكومية، وذلك من خلال تمويل بعض الجماعات التي تؤدي بدوها لنشر التعصب المذهبي والطائفي والتحزبات الدينية والعرقية، حيث يعيش المجتمع في تناحر؛ مما يغري العصابات ويساعدها في استغلال الفرصة من أجل الحصول على مطالبهم السياسية، كما أنهم يقومون بدعم الإرهاب والعنف والمنظمات المشبوهة، وهذا كله ينشر الفوضى
(1) انظر: الحمادي، غسيل الأموال في ضوء الإجرام المنظم، مرجع سابق، ص (175. 176) (2) انظر: الحاجي، محمد عمر،، غسيل الأموال، ط 1. (دمشق: دار المكتبي، 2005 م)، ص 87 انظر: السيوى، عادل محمد جريمة غسيل الأموال، ط 1. (القاهرة: نهضة مصر، 2008 م)، ص 78
68