حد الردة
الجزء ١ · صفحة ١٧هدايته، والاتيان بخير منه؛ ولكنها لم تتحدث عن قتل المرتد وعقوبته في الدنيا اطلاقا، مع كون المسألة ملحة ومورد الحاجة ومحل الابتلاء " (1). وقالوا بدعوى حرية الفكر والاعتقاد في الإسلام،
إذ لا تصل الردة لحد القتل، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿لا إكراه في الدين.﴾ [البقرة: 256]، وكذلك في الآية {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99]، فإن هذا يتعارض مع قول على وجوب حد المرتد.
والأمر الآخر قالوا إن الأحاديث مثل " من بدل دينه فاقتلوه،"2، حديث آحاد، ولا يُؤخذ به في هذه المسائل، وأنه حديث عام صعب فهم النص في مقصود النبي صلى الله عليه وسلم في حكم الارتداد من الدين. وأيضا قالوا قبول الشفاعة في المرتدين. لا تجوز الشفاعة في الحدود في الإسلام، لذا رفض النبي العفو عن امرأة من قبيلة مخزوم سرقت رغم استعطاف الصحابة له. لكنه في المقابل قبل الشفاعة في صحابي بعدما ارتد هو عبد الله بن سعد بن أبي السرح. فلو كان حداً لما قبل الشفاعة فيه. والدليل الآخر، تعامله مع المنافقين: لم يقتل النبي المنافقين بتهمة الردة رغم معرفته بحقيقة أمرهم بل على العكس عاملهم معاملة المسلمين، حتى إنه صلى على زعيمهم عبد الله بن أبي بن سلول، وكفنه بقميصه واستغفر له (3).
(1)
2
وخلال البحث هناك إشارات ممن تعرض لمخالفة حد الردّة، في حكمه، أو الأحكام الأخرى.
حسين الخشن، الفقه الجنائي في الإسلام (الردة نموذجا)، ص 176
: سيأتي بيانه وتخريجه.
خالد الغالي، (10) أدلة تناقض
(3)
https://www.irfaasawtak.com/world .
حد
الردة)، العالم،
14
إبريل 2017 م،
9