حد الردة
الجزء ١ · صفحة ٢٨أن الرسول حق: (ثم ازدادوا كفرا) بمقاومة الحق وإيذاء الرسول والصد عن السبيل بالكيد والتشكيك وبالحرب والكفاح أو الكلام على عمومه لا يختص بأولئك الذين سبق ذكرهم،
فازدياد الكفر عبارة عما ينميه ويقويه من الأعمال التي يقاوم بها الإيمان فالكفر يزداد قوة واستقرار وتمكنا بالعمل بمقتضاه كما أن الإيمان كذلك.
رابعا: قال تعالى: ﴿من يتبدل الكُفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل﴾ [البقرة: 108]. فهذا استنكار لتشبه بعض المؤمنين بقوم موسى في تعنتهم وطلبهم للبراهين والخوارق، وإعناتهم لرسولهم كلما أمرهم بأمر أو أبلغهم بتكليف على نحو ما حكى السياق عنهم في مواضع كثيرة. وهو تحذير لهم من نهاية الطريق، وهي الضلال واستبدال الكفر بالإيمان وهي النهاية التي صار إليها بنو إسرائيل. كما أنها النهاية التي يتمنى اليهود لو قادوا إليها المسلمين.
خامسا: وقال سبحانه أيضا: ﴿يا أيها اللذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي اللهُ بقوم يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة: 54]. قال ابن إسحاق: " لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب إلى ثلاث مساجد، مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد جواسي، وكانوا في ردتهم على قسمين: قسم نبذ الشريعة كلها وخرج عنها، وقسم نبذ وجوب الزكاة واعترف بوجوب غيرها، قال: نصوم ونصلي ولا نزكي، فقاتل الصديق جميعهم، وبعث خالد بن الوليد إليهم بالجيوش فقاتلهم وسباهم على ما هو مشهور في أخبارهم ". يُخبر تعالى عن قدرته العظيمة، وأنه الغني
عن العالمين، وأنه من يرتد عن دينه – أي: يرجع عن الحق إلى الباطل –؛ فلن يضر الله شيئا
20
20