حد الردة بين الأخذ بالظاهر والتماس المقصد الناعبي، لؤي بن سالم بن منين

حد الردة

الجزء ١ · صفحة ٢٩

، وإنما يضر نفسه؛ فإن لله عبادا مخلصين، ورجالا صادقين، فقد تكفل بهدايتهم ووعد بالإتيان

بهم، وأنهم أكمل الخلق أوصافا، وأحسنهم أخلاقا، وأقواهم نفوسا، أجل الصفات (1).

سادسا: قوله سبحانه: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الصَّالُونَ) [آل عمران: 86 - 90]. الله لا يهدي إلى الرشد والحق من كفر وجحد بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم بعد تصديقهم إياه، وقد جاءتهم البينات والدلائل على ذلك! عن ابن عباس قال: "كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتدَّ ولحق بالشرك، ثم تندَّمَ فأرسل إلى قومه، سَلُوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلان قد ندم، وإنه أملانا أن نسألك: هل له من توبة؟ فنزلت ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله

﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فأرسل إليه فأسلم " (2).

(1) تقريب تفسير السعدي، ص 246.

(2)

رواه النسائي، كتاب تحريم الدم، باب توبة المرتد)، حديث رقم (4000)

21