حد الردة
الجزء ١ · صفحة ٣٠وفي الآية الأخيرة دلالة للكفر بعد الإصرار، يقول تعالى متوعدا ومتهددا لمن كفر بعد إيمانه
ثم ازداد كفرًا أي استمر عليه إلى الممات ومخبرا بأنه لا يقبل لهم توبة عند مماتهم: (لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ)، أي الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي (1).
سابعا: ويرد التعبير بالكفر بعد الإسلام في سورة التوبة أيضا في قوله تعالى: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يكُ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ الله عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلي وَلَا نَصِيرٍ) [التوبة: الآية 74]. قال قتادة نزلت في عبدالله بن أبي، وذلك اقتتل رجلان: جهني وأنصاري فعلا الجهني على الأنصاري. فقال عبد الله للأنصار: ألا تنصروا أخاكم؟ والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: " سمن كلبك يأكلك " وقال: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة لخرجن الأعز منها الأذل﴾ [المنافقون: الآية 8] فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي الله فأرسل إليه، فسأله، فجعل يحلف بالله ما قال فأنزل الله في هذه الآية.
من
هنا يُصور المشهد القرآني حقيقة امتثال الإنسان لغير شرع الله، أي غير الانقياد لله والتوحيد، والنصرانية وعبادة الأصنام والنجوم والقمرين والاستواء على المعقول، مهما كانت هذه
العبادة بحقيقتها، لا ثواب عليها وعليه العقاب الدائم والخسران المبين.
كثير، إسماعيل بن عمر الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، ط 4، دار المعرفة بيروت لبنان، 2010 م، ج 4، ص
22
ابن
(1)
.290