حد الردة بين الأخذ بالظاهر والتماس المقصد الناعبي، لؤي بن سالم بن منين

حد الردة

الجزء ١ · صفحة ٣١

الإنسان حقيقته ظاهر وباطن والإيمان قول وعمل، فالأصل.

هو الإيمان بالقلب وظاهره العمل

بالجوارح. إذا أن حد الردة لا يمكن إطلاق حكم بناءات على ظاهره وهذا يكون بقوله تعالى: (إلا) من أكره وقلبه مطمئن (بالأيمان) [النحل: الآية 106]، إذاً لابد النظر إلى غاية المرتد في تعديه لحدود الله فهناك شروط وقواعد لابد من النظر إليها، كأن يكون الرضاء عند المرتد هو الأصل في قبوله، والإجبار لفعل ذلك والمكره لا يدخل في ذلك تصديقا لقوله سبحانه: (لا إكراه في الدين) [البقرة: 256]. وأخذت حرية العقيدة من اهتمام القرآن الكريم، وتحديدها كشأن خاص، وضمان حرية الاعتقاد، للإنسان كثيرا من الآيات التي تضافرت على توكيد هذا الحق ووجوب حفظه للإنسان وحمايته من أي تدخل خارجي (1)، الدين في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله تعالى: ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾. والإكراه الذي في الأحكام من الأيمان والبيوع والهبات وغيرها ليس هذا موضعه، وإنما يجيء في تفسير قوله: ﴿إلا من أكره﴾، وقرأ أبو عبد الرحمن ﴿قد تبين الرشد من الغيَّ﴾ وكذا روى عن الحسن والشعبي. قد يقول قائل: كيف جاز الإكراه بالدين على الحق والظاهر من حال الممكره أنه لا يعتقد ما أظهر؟ وفي الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى بعث رسوله محمد صلى الله عليه وسلم يدعو الخلق إليه ويوضح السبيل إليهم ويبصرهم بالدليل ويحتمل الإذاعية والهوان في طريق الدعوة والتبيين حتى قامت حجة الله، واصطفى الله أولياؤه.

(1)

انظر،، العلواني، د. ت جابر، لا إكراه في الدين - إشكالية الردة والمرتدين من صدر الإسلام إلى اليوم، ط 1، المركز

الثقافي العربي الدار البيضاء، 2014، ص 118.

23