حد الردة
الجزء ١ · صفحة ٣٣الحديث الأول: " من بدل دينه فاقتلوه
(1) "
وهذا الحديث من أكثر وأقوى ما يثبت جريمة الردة هي القتل عند فقهاء المسلمين، وورد في
أكثر كتب الحديث؛ سواء الصحاح منها أو السنن أو المسانيد، وقد انفرد به عبد
عن
الله بن عباس
النبي، ثم رواه عكرمة عن ابن عباس، ثم ورد عن عكرمة بأكثر من طريق، ورواه غير عكرمة، أنس عن ابن عباس، وأورده النسائي بطريقين، وأحمد بطريق (2). وهذا الحديث الذي يعتبر النص في مسألة الردة قد طعن البعضُ فيه من أكثر من جانب بطعون ظنَّا أنها تؤثر في
الاستدلال به.
مما ثبتت روايات هذا الحديث، جاء في صحيح البخاري عن عكرمة: أن عليا رضي الله عنه حرق قوماً، فبلغ ابن عباس، فقال: لو كُنتُ أنا لم أُحرّقَهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تعذبوا بعذابِ الله "، ولقتلتهم كما قال النبي: " من بدل دينه فاقتلوه ".
وفي سنن الترمذي جاء: عن عكرمة أن عليًّا حرَّق قوماً ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك عن ابن عباس فقال: لو كُنتُ أنا لقلتهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه " ولم أكن لأحرقهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تُعذَّبوا بعذاب الله " فبلغ ذلك عليًّا فقال: صدق ابن عباس. فقال أبو عيسى: " هذا حديث صحيح حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد، واختلفوا في المرأة إذا ارتدت عن الإسلام، فقالت طائفة من أهل العلم: تقتل، وهذا قول الأوزاعي
(1): البخاري، صحيح
البخاري، مرجع.
سابق، رقم الحديث: 3017، ج 4، ص 16.
(2) د. أكرم رضا مرسي، الردة والحرية الدينية، ط 1، دار الوفاء، 2006 م، ص 45.
25