حد الردة بين الأخذ بالظاهر والتماس المقصد الناعبي، لؤي بن سالم بن منين

حد الردة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وروى النسائي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن، ثم أرسل معاذ بن جبل بعد ذلك، فلما قدم قال: " أيها الناس إني رسول الله إليكم، فألقى له أبو

موسى وسادة ليجلس عليها، فأُتي برجل كان يهودياً فأسلم ثم كفر، فقال معاذ: لا أجلس حتى يُقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات) فلما قتل قعد " (1).

إن من لوازم تطبيق حد الردة الاستتابة قبل قتله، وظاهر الحديث أن فعل معاذ بن جبل وأبي الأشعري كان تطبيق لتلك المسألة، التي أشكل على المتلقي أخذه دون فهم واقعها

موسي

وتفاصيلها. وقد يكون ما فعله معاذ بن جبل هو (قضاء الله ورسوله ويدخل في حد الحرابة

على قول البعض.

وحديث آخر يذكره الفقهاء هو: " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "2.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر رضي الله عنه وكفر

من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تُقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمرت أن أقاتل الناس حت يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه

، وحسابه على الله "، فقال: والله لا قاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال

(1)

(2)

رواه النسائي، كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد)، حديث رقم

.3998

مسلم، الحجاج بن مسلم النيسابوري صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا

الله وأن محمد رسول الله، حديث رقم 32.

30