حد الردة
الجزء ١ · صفحة ٤٠المطلب الثالث: العقل
لا ريب أن المعرفة أساسها العلم والعقل أحد أدواته المهمة لبناء وأخذ هذه الأحكام، وهذا
لا يعني
أيضا التقديم على الأصل وإنما على سبيل الاستدلال والتأكيد عليه. والعقل مناط
التكليف في الإنسان، وهو حقيقة يمكن الاستدلال بها من الخير والشر. فيما سبق تم بيان الأدلة الواردة التي نصت حول حد الردّة من الوحيين. ويُجدر الإشارة للموضوع والأخذ بمفهومه عن طريق العقل. الإنسان الذي يدرك حقيقته وعالم بواقعه هو أحرى بالصواب، الله تعالى ليس أعظم
نعمة كرمها الإنسان وميّزه عن غيره من المخلوقات يقول سبحانه: {ولقد كرمنا
بني
آدم
وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء: 70]، كون الإنسان الذي بلغت أهليته كاملة في صورته وجبت عليه الحقوق الكامنة في شريعته بأحكامها المختلفة. ثم إن المرتد وصاحب الردة لا يفعل ذلك عن خياله وعبثاً!، إنما حقيقته على الأغلب هو إما استهزاءً بالدين والتمرد على الدولة وعدوان النفس وغيرها من أمور مسببة لذلك، مما يؤدي لانحراف في الفكر وخسران لدنياه وآخرته إن كان لم يدرك أمره، وليس هذا إلا تكثر وغرور وتسلط بهواه واتباع شهوته وغواية الشيطان له فمن اتبع الطريق الحق يراه نورا يضيء شعاع حياته إيمان صادق يثبت في صورته صالح الوجود.
لا أقول إن على مرتكب جريمة الردّة فورا القتل كما هو عقوبته الذي سيأتي بيانه لاحقا؛ ولكن أنّ عليه تصوره حادثة فعله والتفكر بأمره، ثم للنظر لحظة، ما بال هذ الإنسان اللبيب في رجوعه عن دين الإسلام الحق وشريعة الله الخالدة؟ نعم، فمن اتبع هواه وغرته نفسه عن الحقيقة
32