حد الردة
الجزء ١ · صفحة ٤٥ج
استتابة المرتد عرضا وإمهالاً، الله شرع لعباده وأعطى الإنسان حقه في التوبة المستحقة،
وهذا لطف منه ورحمة. ولا شك أن الردة جناية عظيمة ليس من السهل تجاوزها إن تحققت بالنص، ولعل عقوبتها في الدنيا أحرص على إيقاعها.
وحفاظا على أفراد الأمة، وحرصا على سلامة المجتمع، جاء تشريع التوبة فاتحا باب الرجوع أمام المخطئ ليصحح خطأه، والمذنب ليتوب عن ذنبه، والمستهتر ليروي، فمجرد إعلان التوبة، والتبرؤ مما وقع فيه المرتد من رذيلة ولثات عقلية ترتفع العقوبة، ويطلب من الجاني أن يصلح الحال، ويمارس دوره في بناء المجتمع (1). والتوبة لها أحكام وشروط لا يسعنا الحديث عنها لضيق مجال البحث، إلا أننا نقتصر لقول الفقهاء في استتابة المرتد، وهذا سيأتي ذكره في حكم استتابة المرتد وقول فقهاء المذاهب في عقوبته.
والضابط الأخير هو وقوع الردة يقينا مع قيام الدليل الشرعي على ذلك، إن الحكم على أحد بالردة يوجب علينا الرجوع إلى نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، وذلك كي يقرر الحكم في ضوء القواعد والحقائق الشرعية، التي يجب الاحتكام إليها في مثل هذا الموضوع الخطير في دين الله وفي حياة الناس، وأن يقوم بمعرفة الحكم من هم من أهل الاختصاص والشأن في استنباط الأحكام ومعرفتها على وجه العلم واليقين خاصة فيما يتعلق بالدماء. ومن جملة ذلك: التيقن من ارتداد المحكوم عليه، إلا أ، الظن في مثل هذا القضايا لا يغني من الحق شيئا: [إنّ الظن
لا يُغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون] (يونس: 36)، وفيه هذا لا يفتى بكفر مسلم
(1) المرجع السابق، ص 79
37