حد الردة
الجزء ١ · صفحة ٤٦إلا إذا ثبت ذلك عليه يقينًا، فإن ثبتت وجب نكم عليه بالردة وتنفيذ العقوبة. والأمر الآخر هو ارتكاب المعاصي لا يعد ردة ما لم تستحل، إذ أن كبائر الذنوب والمعاصي وأصر عليها أُعتبر
خارجا عن الملة على قول البعض، وبعضهم اعتبرها خدش في الإيمان ولكنها لا تنقصها من
أساسه ولا تنفيه بالكلية، وللاطلاع بشكل أوسع في الضوابط الشرعية في الأخذ بحكم المرتد
يُرجى الرجوع لكتاب " ضوابط الحكم بالردة
(1) "
المطلب الثاني: عقوبة المرتد في مذاهب الفقهاء
كثيرا ما يتم
الخلط بين مفهوم الردة بين الديني والسياسي، وهذا يرجع ممن اعتبره
حدا
تنفيذ الحكم عليه ولا يجوز التسامح فيها، وممن جعلها من قبيل السياسة الشرعية مردها لولي الأمر أو الحاكم. يذكر أستاذ أصول الفقه والمفكر الإسلامي أ. م طه العلواني في كيفية حدوث الخلط في المفهومين والأسباب منها: أولها أن الفتوحات الإسلامية قد أضافت إلى نسيج الأمة المسلمة وسلطان دولتها، ونظامها بلادًا كثيرة أخرى كانت لها نظمها وأعرافها وثقافتها
وتشريعاتها، ومنها ما يتعلف بالولاء والخروج عن النظام السياسي والقانوني. والثاني هو حرو
الردة في عهد أبي أبكر الصديق -رضي الله عنه – لم تكن أسبابها محدد بدقة صارمة، وإن قامت على البعد السياسي، فإن البعد الديني كان مشارا إليه قول الصديق رضي الله عنه: " والله لا
قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة "
38
129 - 127
(1) انظر، المرجع نفسه، ص