حد الردة
الجزء ١ · صفحة ٤٩لاحتمال أن يسلم، لكن لا يجب؛ لأن دعوة الإسلام قد بلغته فإن أسلم فمرحبا به، وإن أبى
نظر الإمام في شأنه.
مذهب المالكية
والمالكية من الذين ثبتوا أن حد الردة من حدود الله، كما ذكر الإمام مالك وهو يذكره في باب الأقضية قال: حدثنا يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من غيّر دينه فاضربوا عنقه " (1)، وعنده الزنادقة (2) وأشباهم أن يقتلوا ولا يُستتابوا فحقيقة توبتهم لا تعلم من صدقها فأمرهم أشد من غيره. وأما من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك فإنه يُستتاب، فإن تاب وإلا قتل. والاستتابة وجوبا من لحظة ثبوت الردة، وأما إذا حارب المرتد ثم ظهر عليه فإنه يُقتل بالحرابة، ولا يُستتاب، كانت حاربته بدار الإسلام أو بعد أن لحق بدار الحرب إلا أن
يسلم (3).
(1)
(2)
الإمام مالك
ص
.454
أنس، الموطأ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 3، 1421 هـ / 2000 م،. بن الزنادقة: اختلف مفهومه عند العلماء، وأختصره بما يفيد حديثنا، وهم الذين لا يتمسكون بالشريعة، وفي ظاهرهم الايمان وباطنهم الكفر، ويطلق زنديق كذلك على الملحد الذي ينكر الغيبيات من الجنة والنار وغيره من أصول الدين وهو المنافق في عهد النبي. واتفقوا الفقهاء على قتله إن لم يتب واختلفوا في استتابته.
(3)
ابن رشد، أبي الوليد محمد القرطبي المالكي بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تقديم أ. م محمد كمال الدين، ط 1، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان، 1434 هـ - 2013 م، ج 6، ص 447.
41