حد الردة
الجزء ١ · صفحة ٥٨أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة! قال: فارتد كثير ممن كان أسلم
" (1)
…
، قال الحسن: وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن إسلامه لذلك: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس، والشجرة الملعونة في القرآن، ونخوفهم، فما يزيدهم إلا طغياناً وكفورا﴾ [الإسراء: 60]. يظهر من الرواية المرتدين ولكن دون ذكر أسمائهم، تعددت في مسند الإمام أحمد والنسائي والسنن الكبرى للبيهقي، ويلاحظ على أن الروايات أشارت إلى ارتداد طائفة ممن آمن وصدق بالنبي صلى الله عليه وسلم وبرسالته لم تذكر عدد من ارتد (2).
كذلك أحد الوقائع لهذا النص ظاهرة النفاق، فكانت ظاهرة النفاق منتشرة في المدينة المنورة. ولم يكن المنافقون يخفون على رسول الله له فلهم سيماهم، ولهم طرائقهم في التعبير، وموافقهم في المناسبات المختلفة كثيرا ما تفضحهم، وتكشف عن خدعاهم وكذبهم وزيف ما يدعون من إيمان. فالتفريق بين الكافر المجاهر بكفره وبين المرتد الذي أظهر، ردته، فإن المنافق أخطر وأشد من أولئك جميعا، فهو يشكل فسادا على الإسلام بل والمسلمين والأفراد والجماعات، فقد كان لهم الكثير من أشكال الخدع وأنماط الجرائم والإرهاب بصوره البشعة (3).
كما أغرب عن ذلك ابن حزم في المحلى فقال: ". قال قوم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف المنافقين، وعرف أنهم مرتدون كفروا بعد إسلامهم، وواجهه رجل بالتجوير، وأنه يُقسم قسمة لا
(1)
ابن
هشام أبي محمد عبد الملك، السيرة النبوية تحقيق مصطفى السقا، وآخرون، ط 1، دار الكتب العلمية بيروت،
1422 هـ / 2001 م، ص 158.
(2)
(3)
د. طه العلواني، لا إكراه في الدين، ص 131.
المرجع: نفسه، ص 142 بتصرف.
50
50