حد الردة بين الأخذ بالظاهر والتماس المقصد الناعبي، لؤي بن سالم بن منين

حد الردة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

يراد بها وجه الله، وهذه ردة صحيحة، فلم يقتله. قالوا: فصح أنه لا قتل على مرتد، ولو كان

" (1).

عليه قتل لأنفذ ذلك رسول الله على المنافقين المرتدين (1)

إن الحديث عن المنافقين ليطول، وله من المعاني والآثار، أقتصر على هذا يا من يُعادي

ويلحق بالأذى، حقيقته لا تقل عن الكافر، إذ توعده الله: {إن المنافقين في الدرك الأسفل

من

النار ولن تجد لهم نصيرا} [النساء: 145] الله نسأله السلامة والعافية ونعوذ من شر الطغيان والكفر الباطني، يا من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو على كل شيء قدير. وفي موقفا آخر للردّة، يذكر ابن هشام قصة مقيس بن صبابة وارتداده بعد مقتل أخيه هشام. قال ابن إسحاق: وقدِمَ مقيس بن صبابة من مكة، مسلما، فيما يُظهر، فقال: يا رسول الله، جئتك مسلما وجئتُك أطلبُ دِية أخي، قتل خطأ، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية أخيه هشام بن

صبابة، فأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم غير كثير. ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ثم خرج إلى مكة مرتدا،

فقال في شعر يقوله:

النفس

أن قد مات بالقاع مسندًا تُضَرِّجُ

وكانت هموم النفس من قبل قتله

تفرج توبيه دماء الأخادع

تلم فتَحميني وطاء المضاجع

حللت

به وترى وأدركتُ ثورتي

وكنتُ إلى الأوثان أول راجع

ثارت به فهراً وحملت عقله

سراة بني النجار أرباب فارع (2)

(1)

ابن

حزم، أبو محمد بن علي الظاهري المحلى بالآثار المكتبة الشاملة الحديثة، ج 12، ص 127.

(2) انظر، ابن هشام، السيرة النبوية، ص 421.

51