حد الردة بين الأخذ بالظاهر والتماس المقصد الناعبي، لؤي بن سالم بن منين

حد الردة

الجزء ١ · صفحة ٦٤

71)، فهذه الآية تشير إلى أن اتباع الهوى يلزم منه الفساد؛ وذلك لأن أهواء الناس تختلف

وتتضاد، ومصالحهم تتعارض، فإذا لم يكن هناك دين يضبط المصالح، وينظم الحياة، فإن كل شخص سيفعل ما يراه مصلحة له بحسب ما يمليه عليه هواه، فيحصل الاعتداء على الأموال، والأنفس، والأعراض، والأنساب (1)

إن الإيمان بالدين يجعل الإنسان محجمًا عن الاعتداء على المقاصد المذكورة، حتى في السرّ (حين لا يراه أحد)، فبالدين تكون المقاصد السابقة محفوظة ظاهرًا وباطنا؛ لأن المؤمن يعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وهنا يتمثل دور الحاكم أو ولي أمر المسلمين في الحفاظ على الدين كمقوم وأساس في النظام. فيتحقق حفظ الدين في مجتمعه، وذلك بإظهار أحكام الإسلام وشعائره وإقامة حدوده، وجعله مهيمنا على الحياة كلها مما يتناسب مع حقيقة هذا الدين، ومقاصده ومن المعلوم ما يحققه ذلك حفظ للدين، بترسيخ مفاهيمه في النفوس، وتحقيق مقاصده من العدل وتحقيق المصالح ودرء

من

المفاسد. (2)

إن مصلحة الدين الحنيف وحمايته من أمثال المرتدين والزنادقة الذين في صورتهم النفاق

والملحدين الشيوعيين الذين يمثلون موجة فتّاكة إن لم توقف عند حدّها في عصرنا الحالي، لتنفيذ

(1) القرطبي. الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ط 3، دار الكتاب العربي، 1967 م. العيسوي حسام إبراهيم. مقصد حفظ الدين" (رؤية مقاصدية معاصرة). 22 يناير 2014 م،

(2)

/ https://www.alukah.net/sharia/0/65575

56