مكانة إزكي التاريخية
الجزء ١ · صفحة ١١ولأبي سعيد مؤلفات من بينها كتاب ( الإستقامة )[36] في الأمر الذي وقع فيه الخلاف فيه بينه وبين العلامة أبن بركة وهو كتاب وظف مسائل أصول الدين والمسائل المتعلقة بما يسع جهله وما لا يسمع جهله للإتصال بالرأي الذي وصل إليه، وبما أنه كان رأيا وسطا فإن جمهرة من العلماء المتبحرين أخذوا بهذا الرأي وعولوا عليه وانتصروا له وعدوه الرأي الأمثل الذي يجب الأخذ به، إذ لكل من أبي سعد أبي محمد بن بركة مكانة عملية مرموقة وتحقيقات عملية مأجورة، و لكن نظرا لضيق الوقت نرى أن ننتقل عن الحديث عنهما إلى غيرهما من العلماء بقدر ما يتسع له الوقت، فالعلماء الذين كانوا بهذه المدينة التاريخية عددهم كبير ومن نجهل منهم أكثر بكثير ممن نعرف . من بين هولاء العلماء يزيد من محمد البهلوي[37] وهو يحمدي النسب على حسب ما أطلق عليه، وله مؤلفات في علم العربية، وكذلك أبنه عادي بن يزيد [38]، وشرح هذا الأبن لقصيدة العلامة القلهاتي[39] ( الحلوانية ) دليل على سعته في علم العربية وقد كان يورد في هذه الشرح الكثير من الشواهد العربية، إن كنا لا نرتاح إلى شرحه لهذه القصيدة، فقد كنا نتمنى أن لو لم يشرحها كما كنا نتمنى من ناظمها أنه لم ينظمها، لأن فيها شيئا من النعرات الجاهلية، إذ كانت القصيدة مدحا للقبائل القحطانية وذما للقبائل العدنانية، وهذا أمر لا يقره الإسلام، والنبي e أخبر عن هذه العصبية بأنها من الجاهلية: وقال ( دعوها فإنها منتنة ) [40] ولكل جواد كبوة .