مكانة إزكي التاريخية
الجزء ١ · صفحة ١٠هذا وقد كان أبن بركة يتميز برد الفروع إلى الأصول عندما يناقش المسائل الفقهية ولا سيما في كتابه ( الجامع )، كما أنه يتميز بمناقشة الأدلة، وكتابه ( الجامع ) يدل على إطلاعه الواسع على أقوال علماء الأمة من مختلف المذاهب الإسلامية، وهو يناقش هذه الأقوال سواء كانت هذه الأقوال التابعين فمن بعدهم أو كانت أقوال علماء المذاهب الأربعة أو كانت أقوال أئمة الظاهرية، وهو دليل على أنه كان في تلك المرحلة المبكرة على اطلاع واسع على آراء أهل العلم من سائر علما الأمة، كما أنه كان على اطلاع على أحاديث رسول الله e فهو كثيرا ما يستدل بأحاديث رسول الله e عندا يطرح القضايا الفكرية التي يناقشها، هذا ولعلنا نتسامح ويتسامح معنا إخواننا أهل ولاية الحمراء[31] عندما نعد أبا سعد – رضي الله تعالى عنه – أحد العلماء الذين يعدون من علماء بهلاء، إذ لم تكن في ذلك الوقت حمراء، وكانت هذه المنطقة كلها ترجع إلى بهلاء، وفي فترة قريبة بل فيما قبل ثلاثة عقود من السنين تقريبا كتب إلى شيخها العلامة العبري[32] رسالة جاء فيها ذكر هذه المنطقة الكدمية [33] وذكر أن أم قراها بهلاء، وأبو سعيد إمام معروف القدر عند علماء عمان، وقد عد إمام المذهب، أثنى عليه جهابذة العلماء المتبحرين، وناهيكم بثناء الإمام الكبير أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي [34] - رحمه الله – ومن بين ثنائه عليه قوله فيه : " وكفى بأبي سعيد – رحمه الله – حجة ودليلا لمن أراد أن يتخذ الحق لنفسه سبيلا، لأنه أعلم من نعلم من الأحبار وآثاره أصح الآثار " وأثنى عليه في مواضع متعددة من مؤلفاته، وكذلك ثناء الإمام نور الدين السالمي – رحمه الله تعالى – عليه عندما قال:
عمن إليه الشرح والتحرير
أبوا سعيد الكدمي المفرد
ونسب الجواب في القضية
وقد انتهى وهو به خبير
من مطلقات العلم عنه قيدوا [35]