مكانة إزكي التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٨ومن بين العلماء المتبحرين في العلم الذين كانوا بمدينة بهلاء الإمام العلامة المجتهد المحقق أبو عبدالله بن محمد بن بركة السليمي[20] نسبة إلى سليمة بن مالك بن فهم الأزدي، وهو من العلماء الذين لا يشق لهم غبار في مجال التحقيق، بل ورائد علم الأصول فيما بين العلماء العمانيين، وهو رائد في تقعيد القواعد الفقهية التي تنشأ عنها المسائل الفقهية، ففي دراسة أعدها ابننا ال الشيخ زهران بن خميس المسعودي[21] بعنوان أبن بركة وفقهه وتأصيله وتقعيده ) ذكر 68 قاعدة من قواعد الفقه منبثة في كتاب ابن بركة ( الجامع ) و76 ضابطا، وقد أورد هذه القواعد والضوابط كلها في دراسته تلك، وهذا يدل على أن أبن بركة لم يكن رائد في تقعيد المسائل الفقهية في عمان ومبين علماء المذهب فحسب بل رائد علميا في هذا الأمر، ذلك أنه جاء في دراسة المذكور نقل عن الإمامين السيوطي في كتابه ( الأشباه والنظائر ) وابن نجيم الحنفي في دراسة المذكور في كتابه ( الأشباه والنظائر ) أن الرائد في التقعيد في القرن الرايع الهجري أي كان معاصرا لأبن بركة هو أبو طاهر الدباس[22] وقد استخرج 17 قاعدة، بينمكا أبن بركة استخرج هذه القواعد بأسرها في كتاب ( الجامع ) فكيف لو ما حاول الدارس أن يتأمل بقية كتبه وهناك كتب ضاعت من مؤلفات أبن بركة وهذ مما يدلل على أنه رائد في التقعيد، ولابن بركة الكثير من مسائل التي كان له فيها رأي لا يتفق مع رأي غيره من علماء المذهب، ومناقشة الدقيقة في هذه المسائل دليل على تمكنه قي العلم، وعلى أنه من أئمة الاجتهاد، ومن بين المسائل أنه كان يرى أن الزواج لا يتوقف على أذن الولي بل يصح بدونه وليس الولي شرط صحة وإنما هو شرط كمال، ولكنه تردد في هذه المسألة بين رأي الحنفية الذين لا يشترطون ولاية الولي شرط صحة مطلقا وبين رأي الظاهرية الذين لا يشترطونها في زواج الثيب دون زواج البكر. [23]