مكانة بهلاء التاريخية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مكانة إزكي التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٩

ومهما يكن من أمر فإننا نقدر اجتهاد أبن بركة ولو كنا لا نرى رأيه في هذه المسألة بل نرى الأخذ بما دلت عليه السنة الصحيحة الثابتة عن الرسول e إذ قال عليه أفضل الصلاة والسلام: ( لا نكاح إلا بولي وصداق وبينه )[24] وقال: ( أيما أمرأة زوجت نفسها بغير أذن وليها فتكاحها باطل باطل باطل ) [25]وكذلك كان من رأي أبن بركة أن السكران كما لا يعتد بنكاحه كذلك لا يعتد بطلاقة عندما يكون فاقد لوعيه [26]، ولعله أول من ذهب هذا المذهب من علماءالمذهب وهذا دليل على اجتهاده وهو رأي له وجاهته، فإن السكران كما لا يعتد بعقده لا يعتد بحله، وكما في رد بقية معاملاته لا بد أيضا أن ينظر في هذه المسألة وهذا أمر يتوقف على التيقن بأنه كان في غيبوبة من عقله، وكان من رأي أبن بركة أيضا أن الإنسان مسئول عن نفسه فلذلك عندما يتيقن أن إقدامه إلى المعركة لا يؤدي به إلى الهلاك من غير أن ينكي العدو فعليه أن يحافظ على سلامته[27] في هذه الحالة واستدل على ذلك بقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) [28]وهذه المسألة ناقش رأيه فيها المحقق الخليلي[29] - رحمه الله – وذهب إلى خلاف ما ذهب إليه أبن بركة، كما أن من رأي أبن بركة و هو رأي ذهب إليه من ذهب من علماء المذهب في بلاد المغرب، وتبعه عليه جماعة ببلاد المشرق هو أن الغصوب لا تنتقل إلى الغاصبين ملكيتها ولو كان الغاصب مشركا[30] وهذا هو الرأي الصحيح لهذه المسألة ، وهي مسألة نوقشت نقاشا واسعا لا يتسع المجال لطرحها في هذه العجالة .

٩ / ١٧