البعد العقدي في آيات الأحكام المنتهية بلفظ الوعظ
الجزء ١ · صفحة ٣٠أي إذا طلقتم النساء فانقضت عدتهن فلا تمنعوهن عن النكاح، والعضل: المنع، وفي هذا الموضع المنع من الزواج، وذكر البغوي أن الخطاب في الآية إنما هو للولي فالآية دليل على
أن المرأة لا تلى عقد النكاح إذ لو كانت تلي عقد النكاح لم يكن لنهي الولي عن العضل معنى، وقال ابن عطية في تفسيره أن الآية خطاب للمؤمنين الذين منهم
الأولياء ومنهم
الأزواج لأنهم هم المراد في تعضلوهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف أي؛ بعقد حلال ومهر جائز (2)،ثم بعد ذلك يأتي خطابه سبحانه لهؤلاء بقوله: "ذُلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر" فلننظر كيف كان الحديث في الآية الكريمة عن مشكلة العضل وبيان النهي عن صورة منها ثم يرد في الآية وعضًا مباشرًا صريحًا يخاطب به المؤمنين، وذكر الإيمان بالله لأنه تعالى هو المكلّف لعباده وهو الأمر والناهي، وذكر اليوم الآخر تخويفا؛ لأنه هو اليوم الذي يحصد فيه من خالف هذا النهي ثمر، مخالفته، وخص بالوعظ المؤمن؛ لأنه هو المنتفع بالوعظ والمتبع له؛ إذ نور الإيمان وهدى القلب يقوده للقبول فالله تعالى يقول: "إنما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ".
انظر البغوي، الحسين بن مسعود بن محمد، معالم التنزيل في تفسير القرآن تحقيق عبد الرزاق المهدي، ط (1). (بيروت: دار إحياء التراث العربي، (1420) هـ)، ج?، ص (312).
انظر ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق. عبد السلام عبد الشافي محمد، ط?. (بيروت: دار الكتب العلمية (1422) هـ)، ج ?، ص (310).
انظر أبو حيان، محمد بن يوسف البحر المحيط في التفسير، تحقيق. صدقي محمد جميل، ط (1420) هـ. (بيروت: دار الفكر،
د. ت)، ج (2)، ص (495).
21