البعد العقدي في آيات الأحكام المنتهية بلفظ الوعظ
الجزء ١ · صفحة ٣٤ثم يخاطب الله سبحانه عباده المؤمنين كما في الآية التي سبقت (البقرة: (232))
بالموعظة منه، والوعظ معناه هنا: "التحذير مما يؤذى بطريقة تؤثر في القلوب، وتهدى
النفوس إلى الرشد".
فيبين سبحانه أن هذا الأمر الإلهي الذي يحض على حفظ المرأة وحقها وتنظيم حياة الأسرة هو موعظة بليغة لا ينتفع بها إلا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فيعمل بها ولا يخرج عن طاعة الله، فإيمانه هو يوجب له ذلك، بخلاف من ترحل الإيمان عن قلبه، فإنه لا يعظم مواعظ الله تعالى لخلو قلبه من الإيمان الدافع للانتفاع من المواعظ، ولما كان الطلاق مظنة الوقوع في الضيق والكرب، أمر تعالى بتقواه، فالتقوى هي التي تجعل للإنسان فرجًا ومخرجا من كل تلك المضائق والكرب، فإذا أراد العبد الطلاق وفعله على الوجه الشرعي، فإن الأمر يتسع له ويجعل له الله فرجًا وسعة يتمكن بها من مراجعة النكاح إذا ندم على
الطلاق.
والآية وإن كانت في نطاق الطلاق والرجعة لكن العبرة بعموم اللفظ، فكل من اتقى الله تعالى في السر والعلن وسعى لمرضاته سيجعل الله جل وعلا له الفرج والمخرج من كل شدة
ومشقة.
طنطاوي، محمد سيد، التفسير الوسيط، ط (1)، (القاهرة: دار نهضة مصر، (1998))، ج (14)، ص (448). السعدي، عبد الرحمن، تيسير الكريم الرحمن تحقيق عبد الرحمن بن معلا ط? (مؤسسة الرسالة: د. ت)، ص (869).
25