البعد العقدي في آيات الأحكام المنتهية بلفظ الوعظ
الجزء ١ · صفحة ٣٦جعلوا الربا والبيع شيئًا واحدًا لإفضائهما إلى الربح فاستحلوه كالبيع، وهم في كلامهم كأنهم جعلوا الربا أصلا وقاسوا به البيع، وكان الأصل إنما الربا مثل البيع لكن عكس للمبالغة'.
وقوله تعالى: " فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ"
موعظة بليغة في مقام وعظ عظيم، فجاءت الموعظة هنا بمعنى العلم والبلاغ، وأراد بها سبحانه وتعالى وعظ عباده بالزجر والتخويف والتذكير بسوء عاقبة المخالفين لأمره، أي فمن بلغه نهي الله تعالى عن الربا، فامتثل وأجاب وابتعد عما تُهي عنه بعد أن علم بأمر الله فيه، فله ما سلف أي ما تقدم قبضه من مال الربا قبل التحريم ولكن ليس له ما تقدم
الاتفاق عليه ولم يقبضه بعد".
وهكذا هو وعظ القرآن فيما يخص المعاملات خصوصا، يجتمع الحكم الفقهي مع موعظة الله سبحانه لنجد ثمرة القبول عند الإنسان.
"أي من انتهى بعد الوعظ، فما أخذه من قبل ملكه لا اعتراض عليه، ولكن أمره في الآخرة إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه، وقيل: بل معناه: لا يؤخذ به في الدنيا
ولا في الآخرة"".
انظر البيضاوي، ناصر الدين عبد الله بن عمر أنوار التنزيل وأسرار التأويل تحقيق محمد عبد الرحمن المرعشلي، ط (1). (بيروت: دار إحياء التراث العربي، (1418) هـ)، ج (1)، ص (162).
(2) طنطاوي، محمد سيد، التفسير الوسيط، مرجع سابق، ج (1)، ص (635).
الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، تفسير الراغب الأصفهاني، تحقيق د. محمد عبد العزيز بسيوني، طا. (جامعة طنطا: كلية الآداب، ????هـ - ????م)، ج?، ص (5) ??.
27