الودائع المصرفية التثميرية وأحكامها الناصري، معاذ بن مبارك

الودائع المصرفية التثميرية وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ومع

هذه الاعتراضات التي ذكرها الفقهاء إلا أنني أميل لصحة هذا القول لكونه الأكثر دلالة

ووضوحا في هذه المعاملة المصرفية.

أولا لأنه لا يمكن الاعتراض بأن البنك ليس بفقير حتى يقترض فالاقتراض يكون للغني

وللفقير كذلك فكل يقترض لسداد حاجته ورغبته وكذلك البنك يقترض لسداد احتياجاته من الأموال، ولكمن الفرق الذي أراه هنا هو أن المقرض هو من جاء للمستقرض إذ الأصل العكس كما هو معلوم في المجتمع.

يقول الدكتور ماجد الكندي: " ونحن لو سلطنا النظر الشرعي على هذه المعاملة لوجدناها قرضا في حقيقة أمرها وإن لم تسم بذلك؛ إذ القرض هو الذي يتيح للمقترض استخدامه كما يشاء دون تدخل من المقرض، كما أن القرض مضمون على المقترض دائما يجب عليه الإتيان به مطلقا دون نظر إلى تقصير منه أو عدمه، وعليه تأخذ الودائع المصرفية هذه حكم القرض إذ من المعلوم من قواعد الفقهاء أن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، والمعنى والمقصد هنا قرض وإن كان اللفظ المصطلح عليه وديعة". 72

ويضيف قائلا: " ولا يعترض على لك أن المودع لا يقصد بذلك الافتراض وإنما الإيداع مع الزيادة؛ لأنا نقول إن ذلك نفسه هو القرض الذي تفتضيه القواعد الشرعية، وعليه تكون

المصارف مقترضة من المودعين

73 1

ومما لا خلاف فيه أنه إذا أخذ أي فوائد على هذا القرض فالقرض باطل والفوائد محرمة

لأنها من قبيل القرض الذي جر ربحا وهو من الربا الصريح المنهي

عنه بصريح

السنة والقرآن

وهم في حكم المحاربين لله ورسوله قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ

72

(الكندي، المعاملات المالية، ط 1. (مسقط: مكتبة الجيل الواعد، 1426 هـ - 2005 م)، و

ص

268

73) نفس المرجع

30