الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥-
137
الهاء فتقول: هبت بكسر الهاء وسكون الباء، ولو بقى أول الفعل وهو فاء الكلمة على فتحه بدون نقل حركة العين اليه، لم يعلم أنه من باب فعل بالضم، أو فعل بالكسر، أو فعل بالفتح، وقد مر ذلك مبسوطاً مختلفاً فيه.
وتقدم سبب قلب الواو والياء الفا، وتقول في خاف: خفت بكسر الخاء وسكون الفاء، أصله خوف بكسر الواو، وقلبت ألفاً واتصل به الضمير فسكن آخره، فالتقى ساکنان وحذف الأول وهو الألف، ونقلت كسرة أصله الى الفاء وهى الخاء، وإنما قلنا: إن الضمة والكسرة فى الغاء منقولتان من العين، لأن أول الفعل المبنى
للفاعل مفتوح.
ومثال المفتوح العين: تقال وباع، أصلهما قول وبيع بفتح الواو والياء، قلبتا ألفا بعد سلب فتحهما اتحركهما في الأصل وانفتاح ما قبلهما، واذا اتصل به الضمير قيل: قلت وبعت بضم القاف دلالة على أن ألف قال عن واو، لأن الضم يجانس الواو، وبكسر الباء دلالة على أن ألف باع عن ياء، لأن الكسر يجانس الياء، وسكون اللام والعين لاتصال الضمير بهما، فلسكونهما حذف الألف قبلهما، إذ لو ثبتت لالتقى ساكنان فى غير الوقف، ومن غير أن يكون الأول حرف علة، والثاني مدغماً من كلمة واحدة، فالضم دلالة على أن العين واو، والكسر دلالة على أنها ياء.
ويدل على أنهما دلالة لا أصالة أن أول الماضي المبنى للفاعل في مثل ذلك مفتوح لا مضموم ولا مكسور، ولو أبقى على فتحه الفاتت تلك الدلالة، ولو نقلت اليه فتحة العين لم تكن فائدة في النقل، لأن نقل فتحة عينه الى فائه لا يدل على أن وزنه فعل بالفتح، لأن أول الماضى مفتوح فتعذرت الدلالة على الوزن، فراعوا الدلالة على كون