شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

—

246 -

-

آخراً، واختير بتحريكها وسطاً، قلبت ألفا لتحركها بعد فتحة، وأصل اصطفي اصتطفى بتحريك الياء، وبين الصاد والفاء تاء قلبت الياء ألفا لتحركها بعد فتح، والتاء طاء لأنها همسية بعد إطباقي، ولا يقال: إن الاختيار فى الأمثلة مستفاد من أصولها وموادها، لأنا نقول: المستفاد من أصولها وموادها كون الشئ فى نفسه حسناً، واستفيد من هيئة افتعل فى تلك الأمثلة اختيار غيره له والاطلاع على

حسنه.

ومن معانى افتعل: موافقة الثلاثى: ككسب واكتسب، وكحل واكتحل، ورقى وارتقى، ومثل سيبويه بقرأت واقترات، قال: يريدون شيئاً واحداً كما قالوا: علاه اعتلاه، ومثله خطف واختطف، وجدب واجتدب، وحمله واحتمله، وكون اكتسب بمعنى كسب هو ما لصاحب فتح الأقفال، والحق أنه للمبالغة فى المعنى كما للسعد، ويعبر عنها أيضاً بالتسبب والسعى كما فعل الصبان، وبالطلب والتصرف والاجتهاد كما لصاحب التحقيق، وكلهم مثلوا لذلك باكتسب، إلا إن كان صاحب فتح الأقفال مثل به على أن معناه ومعنى كسب واحد، حيث لا اجتهاد ككسبت تمرة واكتسبتها إذا لم يكن فى كسبها عسر، وهكذا في اختطف واحتمل، واحتدب وارتقى، والخطفة كأنها فعلة واحدة لما فيها القوة والسرعة.

قال سيبويه: وأما انتزع فإنه خطفة: كاستلب، وأما نزع فإنه تحويلك إياه، وإن كان على نحو الاستلاب، وكذلك قلع واقتلع وجدب واجتدب، وتمثيل جماعة للمفتعه بمعنى فعل بنزع وانتزع، وقلع واقتلع، وجدب واجتدب، مخالف لكلام سيبويه، وممن مثل باجتدب السعد، وحكى الأصمعي: حمل واحتمل

قال الغزى قيل: ومنه ازع وانتزع، وقلع واقتلع، وفيه نظر

6