شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

212

قال الجرمي: سمعت الأصمعي يقول: برد الفم والأسنان فقلت ان أصحابنا يقولون: هو حدتها حين تطلع، فيراد بذلك حداثتها وطراوتها، لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت، فقال ما هو إلا بريدها، وقول ذي الرمة:

لمياء في شفتيها حوة لعس

وفى اللثات وفي أنيابها شنب

يرد قول الأصمعى لأن اللثة لا تكون فيها حدة.

قلت: للأصمعي أن يقول في المثات معطوف على شفتيها، فيكون المراد وصفها بالحوة، واللعس لا بالحدة، فلا دليل في البيت كذا ظهر لى، وأبو يحيى لم يتنبه أهذه فسلم ذلك أو لم يسلم، والله أعم.

وقيل: الشنب نقط بيض فى الأسنان، وقال الأصمعي أيضا: سألت رؤبة عن الشنب، فأخذ حبة رمان وأومأ إلى بصبيبها أى مائها، وفى القاموس: الشنباء من الرمان الامليسية ليس لها حب، إنما هي ماء فى قشر، والمشانب الأفواه الطيبة، ومن ذلك الوزن: خضر فهو أخضر، وسود فهو أسود، وحمر فهو أحمر، وبيض فهو أبيض، وصفر فهو أصفر، وزرق فهو أزرق، ودهم فهو أدهم، وكدر فهو أكدر، وحول فهو أحول نوع من النظر والبصر، وعور فهو أعور، ودقن فهو أدقن أى عظم دقنه، وجهر فهو أجهر لا يبصر فى الشمس، وعمى فهو أعمى.

ويقاس ذلك الوزن مطلقاً، وقيد فيما دل على الاون، وفيما دل على الخلقة أى الحال المصور عليه اليدن، كالعور والجهر والحور حور فهو أحور أى شديد بياض العين، وسوادها مستدير،