شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

ولو اشتق من الفعل الوجب أن لا تختف أبنيته، كما أن أسماء الفاعلين والزمان والمكان تجرى على قياس مستمر، وأبنية ملائمة

قلت: قد يقال في أسماء الفاعلين والزمان والمكان لا تجري على قياس مستمر، وأبنية ملائمة بل كثير جداً مخالفتها، نعم تجرى كذلك في غير الثلاثى إلا نادراً، وقال الكوفيون بالفعل أصل المصدر والوصف، واستدلوا بأن المصدر والوصف يؤكد أن الفعل: كضربت ضرباً، وقم قائما) ولا تعثوا فى الأرض مفسدين) والمؤكد بكسر الكلف فرع المؤكد بفتحها، لأنه المقصود بالذات دون المؤكد بالكسر، وبأن الفعل يعمل فيهما وهما لا يعملان في مجرد الفعل، ولو عملا فى الجملة، وبأن من الأفعال ما لا مصدر له ولا وصف، كنعم ويئس وليس، فلو اشتق الفعل ما لبقى بلا أصل في ذلك، ويرد الجليل الأول بنحو: ضربت زيداً، فان العامل فى التاء وزيد هو ضرب، وليس أصلا لهما، ويرد الثاني أن الحروف تعمل في الأسماء والأفعال دون العكس، وليست أصلا للأسماء والأفعال، ويرد الثالث أن

كثيرا من المصادر لا أفعال لها كذلك وجدت في نسخ الطبلاوى

قلت: الصواب فى رد الدليل الأول أن يقول: انه يرده قولك ضربت ضربت وجاء زيد زيد، فان ضربت الثانى ليس أصله الأول في الاشتقاق، ولو كان أصله من جهة أخرى، وكذا في زيد الثاني مع الأول، وفى رد الدليل الثانى أنه لو كان العامل أصلا للمعمول لكان الفعل مثلا أصلا لفاعله ونائبه وظرفه وغيرها من معمولاته، ولكان الحرف أصلا للاسم والفعل، لأنه يعمل فيهما، وعمدة الكوفيين في الاستدلال على أصالة الفعل المصدر والوصف، أن المصدر والوصف يعلان باعلال الفعل كقيام وقائم باعلال العين بالقلب ياء فى المصدر، وهمزة في الوصف لاعلالها بقابها ألفا فى الفعل، ويصحان بصحته كمور عوراً فهو أعور، وصيد فهو صايد بالياء لا بالهمزة، وكل ما يعل باعلال الفعل، ويصح بصحته فهو فرع له فهما فرع له.