شرح لامية الأفعال امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨

—

والمركب فرع المفرد، فان الفعل للحدوث، والحدث والزمان والمصدر للحدث فقط، ويدل على أصالته أيضاً أن مفهوم المصدر مطلق، ومفعول الفعل مقيد، والمطلق قبل المقيد، والتقييد فرع الإطلاق، واستدل الناظم أيضا بأن المصدر واحد، والأفعال ثلاثة، فاشتقاقه من الجميع محال، أو من أحدها تحكم التساويها.

قلت فيه: إن الفعل الواحد أيضاً له مصدران أو مصادر في كثير من المواد، فهو مشترك الإلزام، وكون المصدر واحداً هو الكثير لا لازماً، ويدل أيضا على أصالته أن من المصادر ما لا فعل له: كويج وويل وويس وويب، فلو كان الفعل أصلا لكانت هذه فروعاً أصول لها، وذلك محال؟

قت: قد لا يسلم أنها مصادر ولو نصوا على مصدريتها، وأيضا من الأفعال مالا مصدر له ويدل على أصالته أيضا كما لأبي على في تذكرته وإيضاحه أن الفرع لابد فيه من معنى الأصل وزيادة، والفعل يدل على الحدوث والزمان والوصف يدل على الحدوث والذات زيادة على دلالتهما على احدث الدال عليه المصدر.

جمع

قلت: لا برهان يقتضي أن كل فرع يصاغ من أصل ينبغي أن يكون فيه ما في أصله وزيادة، وقد يقال: الكلام في الألفاظ، ومن شأن الفرع فيها ذلك، ولا فائدة فيه، والفرع الممنوع مزيته على أصله هو ما كان أصله أعلى مرتبة، كجمع المؤنث باعتبار المذكر، وهنا ليس كذلك، فلا يقال يلزم على كلام أبي على وغيره مزية الفرع على الأصل، وهى ممنوعة قاله الدنوشريء، والمراد بالمصدر هنا المجرد كما جزم به السعد في شرح الزنجاني، لأن المصدر المزيد فيه مشتق من المجرد المحقق ان وجد المجرد والمقدر، أن لم يوجد، ويدل أيضا على أن المصدر غير مشتق من الفعل أنه تختلف أبنيته فى الثلاثى لا تجرى على قياس لازم،