منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره "المرجان في أحكام القرآن" القنوبي، البراء بن عبد الله بن سعيد

منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره المرجان

الجزء ١ · صفحة ٤٨

المبحث الثالث: القضايا العقدية والكلامية

حرص الشيخ الراشدي -رحمه الله - في هذا الجانب على إبراز القضايا الكلامية بحسب المذهب الإباضي، وكما ذكرنا في الفصل السابق أنها أحد أهم الأسباب التي دفعته لوضع هذا التفسير، فكان يفصل في القضايا العقدية للمذهب الإباضي التي لا تتوافق معها بعض آراء المذاهب الإسلامية الأخرى، كقضية رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة والشفاعة لأهل الكبائر، والخلود أصحاب الكبائر

من الموحدين في النار، والقول بخلق القرآن وتأويل المتشابهات المتعلقات بصفات الله تعالى.

فالإباضية لا يقولون برؤية الله في الدنيا ولا في الآخرة، وينفون أن تكون الشفاعة لأهل الكبائر أو أن يخرج من مات مصرا على المعصية من نار جهنم، ويقولون بأن القرآن كلام الله مخلوق، وهم في قضية المتشابه من القرآن يسلكون مسلك التأويل للآيات القرآنية التي يفهم من ظاهرها تشبيه الله بخلقه تنزيها له عن كل صفات النقص.

(1.5)

ودافع عن الإباضية ونافح عنهم، ونفى ما ينسب إليهم مما ليس لهم، ومن ذلك عند معرضه لتفسير قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَأَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ???-???].

قال: "ذكر القرطبي في تفسير هذه الآيات بعض الفرق الإسلامية، وقال: إنها من الفرق الضالة المخالفة لأصول الدين، وجعل من جملة هذه الفرق الإباضية، وأن السبب في ضلالهم أنهم يقولون: أخذ بقولنا فهو مؤمن ومن أعرض عنه فهو منافق. من

وليته قرأ في كتبهم فإنه يجدهم يحترمون أقوال جميع المذاهب، ولا يكفرون إلا من خالف دليلا صريحا من الكتاب أو السنة وليس من الأمانة العلمية أن ينقل أحد من العلماء كلاما

?. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص (161).

من

کتاب

(45)