منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره المرجان
الجزء ١ · صفحة ٤٩أحد في تضليل مسلم من غير دليل يستند به عليه، وهذا أنبه عليه لأن تفسير القرطبي موجود في مكتباتنا معشر الإباضية، ونحن لا نتعصب لمذهبنا ولكن من أراد أن يحكم على مذهبنا فليقرأ عنه هناك فيمكنه الحكم فإن الحكم على الشيء فرع تصوره.
وأعجب
من
هذا ما ذكر القرطبي أيضا عند تفسيره قوله تعالى: ﴿هَأَنتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾ [آل عمران: (119)]، فقد نقل عن أبي الجوزاء أنه إذا تلا هذه الآية قال هم الإباضية"، والقرطبي يؤيد ذلك بدليل نقله في تفسيره و لم يعلق عليه بالنفي، فهل يصح لمسلم أن يصف طائفة من المسلمين بصفة من صفات المشركين وهي إخفاء الحقد للمؤمنين، والله هذا بهتان عظيم-نعوذ
بالله
الخذلان ". من
المطلب الأول: قضية الرؤية
فكما ذكرنا أن الإباضية ينفون رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة، يقول الشيخ عند تفسير قوله
تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: (103)].
فقال: في هذه الآية الكريمة من أعظم الأدلة الدالة على نفي رؤية العباد لربهم في الدنيا والآخرة، وهي صريحة وواضحة وقد أفصحت عائشة أم المؤمنين على من أخطأ تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَوَاهُ بالأفق الميين﴾ [التكوير:??]، و وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزَلَةً أُخْرَى) [النجم: (13)].
الله
(1). أبو الجوزاء هو أوس بن عبد بن خالد الربعي البارقي، تابعي مشهور شهد اليرموك مع قومه وهو شاب، ولاه أبو عبيدة بن الجراح بلدة بزاعة، وهو فتى دون عشرين سنة، من كبار العلماء حدث عن عائشة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، توفي عام (82) هـ، انظر: الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، ط?، (بيروت: مؤسسة الرسالة، (1405) هـ
- (1985) م)، ج 4، ص ???.
(2). القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج (4)، ص (182).
(3). الراشدي، المرجان في أحكام القرآن مرجع سابق، ج?، ص (335).
(46)