منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره المرجان
الجزء ١ · صفحة ٥١في قوله تعالى لنبيه موسى: {لَن تَركني بعد ما طلب منه الرؤية بقوله: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إليك والآية واضحة أن رؤية الله غير ممكنة فما بال بعض العلماء من المذاهب الأخرى يروجون الكلام ويسوقون التأويلات من هنا وهناك حول هذا الجواب الواضح، فما كتبه الفخر الرازي' وغيره لا يليق بمنزلتهم العلمية كيف وقد كتب ابن عاشور في تفسيره بعد المناقشة بينه وبين المعتزلة قال: "وقد يؤول الخلاف بين الفريقين إلى اللفظ فإن الفريقين متفقان على استحالة إحاطة الإدراك بذات الله واستحالة التحيز "".
فإذا كان الجميع متفقين على استحالة تحيز الله في مكان معين فكيف تمكن رؤيته، فهم يريدون تنزيه الله تعالى عن المخلوقين، ومع ذلك يريدون إثبات رؤية له سبحانه، وقد يشكل على بعض الناس معنى قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَا فليسمع ما قاله ابن عاشور نفسه" التجلي حقيقته الظهور وإزالة الحجاب وهو هنا مجاز، ولعله أريد به إزالة الحوائل المعتادة التي جعلها الله حجابا بين الموجودات الأرضية وبين قوى الجبروت التي استأثر الله تعالى بتصريفها على مقادير مضبوطة إلى أن قال: فتلك الإزالة التي استعير لها التجلي المسند إلى الله تعالى تقريبا للإفهام، فلما اتصلت قوة ربانية بالجبل تماثل اتصال الرؤية اندك الجبل "" ومعنى قوله "تماثل اتصال الرؤية" أي تشابه اتصال الرؤية.
(1). الرازي، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج (14)، ص (355).
(2). ابن عاشور، محمد الطاهر التحرير والتنوير د. ط، تونس: الدار التونسية للنشر، (1404) هـ - (1984) م)، ج 9،
ص ??.
(3). ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج?، ص??.
(4). انظر: الراشدي، المرجان في أحكام القرآن مرجع سابق، ج?، ص???.
(48)