منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره "المرجان في أحكام القرآن" القنوبي، البراء بن عبد الله بن سعيد

منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره المرجان

الجزء ١ · صفحة ٥٢

المطلب الثاني: قضية الشفاعة:

عند وصوله لتفسير قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمَا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: (48)].

فقال: يعني اتقوا يوم القيامة، التي لا يغني فيها أحد عن أحد مثل قوله: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم وَأَخْشَوْا يَوْمَا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان: ??]. وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ) أي لا تقبل شفاعة في نفس كافرة ولا عاصية، ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ أي فداء، وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي ليس لهم ما يمنعهم وينجيهم من عذاب الله، وفي هذه الآية مسألة في العقيدة وهي قضية الشفاعة التي يثبتها بعض أهل العلم للمؤمنين الذين ماتوا وهم متلبسون ببعض الكبائر و لم يتوبوا منها، وقالوا: إن هذه الآية خاصة في اليهود ولا يدخل معهم المسلمون، وقد غفلوا عن الآية الثانية في نفس السورة وهي قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَاخُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: (254)].

هذا، وحيث إن بعض المفسرين تكلم عن الشفاعة لأهل الكبائر وقالوا بأن هذه الآية خاصة بالمشركين، فهم لا يستحقون شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما غيرهم من المؤمنين فهم يستحقونها ولو فعلوا ما فعلوه من المحرمات، وأتوا على ذلك بأدلة من القرآن والسنة أحببت أن أسوقها هنا مع الرد عليها حتى يتضح للقارئ الحق والصواب، أما أدلة النافين فلا تحتاج إلى ذكر بعد تصريح الآيات في القرآن".

(1). القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج?، ص???.

(2). انظر: الراشدي، المرجان في أحكام القرآن مرجع سابق، ج?، ص??.

(49)