منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره المرجان
الجزء ١ · صفحة ٥٥من
ظلمات المعاصي بالخلود في النار، كما أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكره الله تعالى في القرآن: لا كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين: (14)] ".
والسيئة اسم للمعصية لأنها تسوء صاحبها في العاقبة وإطلاق السيئة هنا يتناول كل معصية من غير تمييز بين صنف وآخر لأنها نكرة في سياق الشرط، وقد قال بعض العلماء كالقرطبي أن السيئة هنا بمعنى الشرك، وأتبع ذلك قوله: المسألة الثالثة لما قال تعالى: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ دل على أن المعلق على الشرطين لا يتم بأقلهما، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ربنا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: (30)]، وهذا الكلام يدل على أن الشرك لا يستحث صاحبه الخلود في النار وحده، وهو كما ترى مشكل جدا؛ لأنه لم يقل أحد بذلك بل الإجماع منعقد بأن الشرك هو أكبر الكبائر وأنه سبب للخلود في النار.
كما أنه لو قلنا إن السيئة هنا بمعنى الشرك لما كان لقوله تعالى: {وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ معنى، كيف وهناك أدلة كثيرة في القرآن والسنة تدل على أن صاحب الكبيرة معذب كما سنبينه في الآيات التالية إن شاء الله.
(1.7)
وبينها أيضا في سورة هود، عند قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقُ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: (106) -
. [???
فقال: "في هذه الآية استثناءان الأول: {مَا دَامَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ) والثاني: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فأما الأول فلا إشكال فيه مع أهل العلم لأن القرآن عربي، وخاطب العرب بما
(1). الترمذي، سنن الترمذي، رقم الحديث: (3334)، مرجع سابق، ج 5، ص (434). ?. انظر: الراشدي، المرجان في أحكام القرآن مرجع سابق، ج?، ص???.
??