منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره المرجان
الجزء ١ · صفحة ٥٦يعرفون، فهذه جرت مجرى المثل لأن العرب يقولون: لا أكلمك ما دامت السماء والأرض، وما جن الليل، وما لاح كوكب، وما غنت حمامة، ومرادهم ألا يكون كذا أبدا، ومعلوم أنهم يعيشون مدة بقاء السماء والأرض، وانظر تيسير التفسير للإمام القطب - رحمه الله-.
ولكن بقي الإشكال في الاستثناء الثاني: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ﴾، فهل معناه أنهم يخرجون من النار إلى الزمهرير، أو المراد بهذا عذاب البرزخ، أو هذا الاستثناء من الزفير والشهيق والمعنى لهم فيها زفير وشهيق في جميع الأوقات إلا في بعض الأوقات فينقطع زفيرهم وشهيقهم، أو المراد غير ذلك، وكل هذا الخلاف بسبب أن هناك آيات صريحة بخلود الكافرين في النار كقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: (167)]، وغيرها من الآيات.
وقد قال بعض المفسرين إن هذا الاستثناء مختص بالموحدين الذين ارتكبوا بعض الكبائر و لم يتوبوا منها فإنهم يخرجون من النار إلى الجنة، واستدلوا على ذلك ببعض الأحاديث، وذكر الإمام القرطبي في تفسيره عشرة أقوال والإمام الشوكاني زاد قولا آخر، وهذا يدلنا على عدم الدليل القطعي في تفسير هذه الآية، ولو جعل هؤلاء المفسرين هذه الآية من جملة الآيات المحكمة الظاهرة في خلود الكافرين، وعدم خروجهم منها لاستراحوا من الخلاف من تلكم الآيات قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنْهَا﴾ [المائدة: (37)].
وأما استدلالهم ببعض الأحاديث فقد أوقعهم في مشكلة فهي معارضة لآيات الكتاب العزيز، ومعارضة لأحاديث أخرى متفق على صحتها، ولما في هذه الأحاديث من ضعف الأسانيد فضلا
أنها غير متواترة"".
?. اطفيش تيسير التفسير، مرجع سابق، ج?، ص??.
(2). الراشدي، المرجان في أحكام القرآن مرجع سابق، ج (2)، ص (358).
??