منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره "المرجان في أحكام القرآن" القنوبي، البراء بن عبد الله بن سعيد

منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره المرجان

الجزء ١ · صفحة ٥٧

المطلب الرابع: قضية خلق القرآن:

وعندما وصل الشيخ الراشدي -رحمه الله - إلى هذه القضية لم يفصل كما فصل في غيرها، بل اكتفى ببيان رأيه، ومناقشة بعض الأدلة نقاشا يسيرا، وذلك كله لأنه يرى أن لا عائد على الأمة من مناقشة هذه القضية التي تزيد الصدع بين المسلمين، فيقول عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتيهم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا أَسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: (2)] "أي ما يأتيهم تذكير ببعض القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون ساخرون لاهية قلوبهم فيصرفونها عن التدبر والتفهم لأن نفوسهم عاصية متكبرة كما جاء في آية أخرى حكاية قولهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: (26)].

وقد وصف القرآن بأنه محدث قال القطب - رحمه الله - في تيسيره: ومعنى الإحداث أنه يحدث نزوله شيئا فشيئا، وعظا وتذكيرا.

قلت: استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن القرآن مخلوق خلق الله هذه الحروف والجمل المؤلفة في اللوح المحفوظ فنزل به جبريل عليه السلام- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منجما حسب الإحداث، ومثل هذه الآية ما جاء في سورة الشعراء وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرِ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثِ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} [الشعراء: (5)]، فقد وصف الله هذا الذكر بالإحداث، وهو الخلق، والمراد بالذكر القرآن، لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلعَلَمِينَ﴾ [القلم: (52)]، و ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، وهذا أمر ظاهر لا غبار عليه، وأما نسبته إلى الله لأنه خالقه

وموجده.

والقائلون بأن القرآن غير مخلوق لأنه كلام الله يلزمهم بهذا المفهوم أن يثبتوا الله كلاما له حروف وأصوات، وهذه الحروف والأصوات تخرج من اللسان، وما يتقدم اللسان من حنجرة وقصبة هوائية

? اطفيش تيسير التفسير، مرجع سابق، ج?، ص (261).

(54)