تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

مسألة

وسألته عن امرأة صامت بدل، رمضان فصامت بعض صومها، ثم أفطرت وقد بقي عليها

منه شيء

غلطاً منها، هل ينتقض عليها ما صامت؟ قال: لا، قلتُ: أليس قد فرقت

صومها؟ قال: والتي أفطرت في شهر رمضان غلطاً قد فرقت.

مسألة

وسألته عن رجل دخل في صلاة تطوع أو صوم يوم ينتفل به، ثم أفطر في يومه بعد أن دخل فيه، أو قطع صلاته بعد أن صلى بعضها؟ قال: يكره له ذلك الفعل، قلتُ: عليه إعادة يومه أو بدل صلاته تلك؟ قال: اختلف أصحابنا في ذلك على قولين، فقال بعضهم عليه

الإعادة، وقال بعضهم لا إعادة عليه، قلتُ: فما حجة من أوجب عليه الإعادة؟ قال: عندهم أنه ألزم نفسه شيئاً لم يكن لزمها قبل ذلك، فيجب أن يتم، وهو عندهم بمنزلة من قال الله عليّ أن أفعل كذا وكذا، وإن لم يكن قبل ذلك لازماً، وكالذي ينذر فهو يلزمه، وإن كان قبل ذلك غير لازم له وكالذي يُدخل نفسه في حجة نفل وإحرام بعمرة، ويتنفل بها،

فليس له قطع شيءٍ من ذلك وعليه تمامه بإجماع الأمة، فهذا ونحوه من أدلتهم على ما يذهبون إليه من إيجاب الإعادة قلتُ فما حجة أصحاب قول الرأي الثاني الذين لم يوجبوا الإعادة؟ قال: قالوا لما كان المتقرب إلى الله عز وجل بالطاعة التي لم يفرضها عليه، وكانت مما يذهب الإنسان إلى فعله ما إذا فعله استحق الجزاء عليه، وإن لم يتقرب به فلا لوم عليه إذا

قطعه

من

قبل

أن يتمه؛ فهو بمنزلة من أراد فعل خيرٍ فلم يفعل، قالوا والله عز وجل أعدل

من أن يلزم على فعل لم يفرضه، أو يُعذب عليه ولم يكن أوجبه.

(94)

131