تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

مسألة

عمن يطعم النجس من الطعام غير المكلفين. من الأطفال والبهائم، هل يسعه ذلك؟ قال: اختلف أصحابنا في هذا على قولين فأجاز ذلك قومٌ منهم، ولم يجزه الباقون، قلتُ: لم لم يجزه

هؤلاء لمن لم يُخاطب بالتحريم والإباحة، وهذا إنما حرم من طريق التعبد؟ قال: قالوا لما كان التحريم على المكلف لم يجز له أن يطعمه غيره، كما أن ما لا يجوز له أن يفعله فلا يجوز له أن يأمر بفعله، وكما لا يجوز للمحرم أن يأكل الصيد ولا يقتله، ولا يحل له أن يدل عليه من يقتله من محل ولا محرم ودليل لهم على ذلك أيضاً وما جاءت به الرواية عن النَّبِيِّ ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) ???، وقول الله عز وجل: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾

6

التحريم: (6)، مع ما يؤمر به الرجل من صيانة ولده ومنعه عن شرب الخمر، وما لا يحل للبائع، ويعرفه ذلك ويعلمه، ويمنعه عن مقاربة الأنجاس؛ لينشئوا على ذلك، ويُعلّمه قبل بلوغه، وهذا تعارف بين الناس، وأيضاً فإن الصبي إذا أطعم النجس وهو لا يعرفه إلا بقول من يربيه، فإذا بلغ حال التكليف لم يجتنبه وقت بلوغه؛ لأن البلوغ دليل على معرفة ذلك، قلتُ: فما الحجة

لأصحاب الرأي الأخير قال: قالوا أن الطاهر والنجس إنما وجب بأمر الله تبارك وتعالى؛ فصار النجس بالنهي عنه نجساً، والطاهر بالإباحة، طاهراً، والصبي والدابة لم يدخلا في حكم من أبيح له شيء، وحضر عليه شيء، وهما غير ملومين في إصابتهما شيئاً من ذلك، قالوا وقد يكون الشيء الواحد محللا لواحدٍ ومحرماً على آخر، وإذا كان هذا هكذا، فيجوز أن يأمر بما لا يحل له؛ مثل مال اليتيم محرم على البالغ محلل لليتيم، والبالغ أن يُطعمه منه،

وأشياء نحو هذا ذكره.

وسألته

عن

مسألة: في صلاة السفينة

الصلاة في السفينة في حال وقوفها ومسيرها على الماء، كيف يكون ذلك على

القادر على القيام والقاعد العاجز عنه؟ قال: اختلف أصحابنا من أهل عمان، وأهل البصرة

(???) البخاري، صحيح البخاري رقم الحديث: (2558)، مرجع سابق، ج?،ص (150).

(96)