تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

أصحابه أن على المصلي أن يُصلي قائماً إذا كان قادراً على القيام في أي مكان كان، وأن فرض القيام لا يزول عن المصلي إلا بالعجز عنه، وحجتهم في ذلك قول الله تبارك وتعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) البقرة: ???، فأوجب القيام بالكتاب، ولا يزيل هذا الفرض

الموجب له ظاهر الكتاب إلا بحجةٍ من كتاب أو سنة أو إجماع، وأجازوا مع ذلك السجود على كل ما اثبتته الألواح والأمتعة وقال: وممن ذهب إلى هذا القول بشير بن محمد رحمه الله، قال: وذهب قوم من أصحابنا إلى قول ليس عليه العمل؛ أن المصلي في

محبوب

121

بن

(143)

رحمه

السفينة كالمصلي في الوحل والماء، إذا قدر على القيام صلى قائماً وركع، فإذا بلغ إلى السجود أومئ ولا يسجد على الماء ولا على الطين، قال: وهذا اتفاق من أصحابنا في صلاة المصلي في الطين والماء، قال: وإذا كان هؤلاء لا يسجدون لمنع الماء والطين لهم، كان أيضا والأمكنة المتجافية (142) في المركب تمنع عن السجود، قال: وهذا يُنسب إلى موسى بن أبي جابر" الله، قال: ووجدت أنا عنه في بعض الآثار قولاً يدل على مخالفته لهذا الرأي، إلا أن يكون قاله قبل ذلك ثم رجع عنه، وقد كنت أنا أراه الله يصلي في المركب في سفرنا على أحوالٍ مختلفة، ربما رأيته يصلي قائماً وربما رأيته يصلي قاعداً، ولم أعلم اني رأيته يومئ ولا يسجد، وكان قد اتخذ حصيراً مصلى لعله يصلي عليه، ويأمرنا بذلك ويطويه إذا تمت، وقد كنت عن السجود على الحمولة والأمتعة، فقلتُ: أليس قيل لا يجوز على أمتعة الناس؟

سألته

((141)) بشير بن محمد بن محبوب (أبو المنذر القرشي المخزومي)، فقيه عالم، عاش في القرن الثالث الهجري، أخذ العلم عن والده، وحفظ عن أبي معاوية عزان بن الصقر، ترك مجموعة من الآثار العلمية منها: كتاب الخزانة، وكتاب البستان في الأصول، وكتاب الرضف في التوحيد، وكتاب المحاربة وكتاب أحكام القرآن والسنة وغيرها من الكتب. (انظر) ابن مداد، سيرة ابن، مداد مرجع سابق، ص (24)، والسالمي اللمعة المرضية، مرجع سابق، ص (104) - (105)، والبطاشي، إتحاف الأعيان، ج (1)، ص (254) -ص (255). ((142)) جَفا الشيء يجفو جَفَاءً وتحافى: لم يلزم مكانه ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج (14)، ص (147): مادة "ج ف ا". ((143)) موسى بن أبي جابر الإزكوي، عالم فقيه، عاش في القرن الثاني الهجري، توفي سنة (181)، أخذ العلم عن والده أبي جابر، والإمام الربيع بن حبيب، عاصر من أهل العلم خلف بن زياد البحراني ومنير بن النير، وهلال بن عطية، الأئمة: الجلندى بن مسعود، ومحمد بن أبي عفان، للشيخ موسى مسائل كثيرة في كتب الأثر. (انظر) ابن مداد، سيرة ابن مداد، مرجع سابق، ص (25)، ص (40)، والبطاشي، إتحاف الاعيان، مرجع سابق، ج?، ص??-ص???، و السالمي، تحفة الأعيان، مرجع سابق، ج?، ص??-ص??.

ومن

??