تحقيق كتاب التقييد
الجزء ١ · صفحة ٣١لَأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ مِنْ بَيْتِهِ فَرُوحُهُ مَعَ المَلَائِكَةِ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ أَصْواتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولانِ، يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ
نَبِيُّكَ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنَا قَالَ: اللَّهُ رَبّي، والإِسْلَامُ دِينِي وَمُحَمَّدٌ نَبِتِي، فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى هَذَا حَبِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، فَانْظُرْ عَنْ شِمَالِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ عَصَيْتَ اللهَ، فَأَمَّا إِذَا أَطَعْتَهُ فَانْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قبره إلى الجنَّةِ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ بَرْدُ مَنْزِلِهِ وَلِذَّتِهِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ، فَيُقَالُ لَهُ: لَمَّ يَأْتِ نُهُوضُك بَعْدُ، ثُمَّ سَعِيداً، ثُمَّ نَوْمَةَ العَرُوسِ، فَمَا شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ، حَتَّى يَصِيرَ إِلَى أَهْلِ
وَمَالٍ وَ إِلَى جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ كَافِرَاً، أَقْعَدَاهُ فَقَالَا: مَنْ رَبُّكَ، فَيَقُولُ لَا أَدْرِي، فَيَقُولانِ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَسُولِ؟ يَعْنِي مُحَمَّداً، فَيَقُولُ كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ،
فَيَقُولَانِ: لَا دَرَيْتَ، وَلَا بَالَيْتَ عَلَى هَذَا عِشْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، أَنْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولَانِ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ أَطَعْتَ اللَّهَ، فَأَمَّا إِذْ عَصَيْتَهُ فَانْظُرْ عَنْ شَمَالِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى جَهَنَّمَ، يَدْخُلُ عَلَيْهِ غَمَّ مَنْزِلِهِ وَأَذَاهُ، فَمَا شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَيْهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْعَذَابِ)) ".
والناس في المحنة رجلان؛ رجل يقول الله ربي، ورجل يقول لا أدري، فمن قال أدري فهو مؤمن، ومن قال لا أدري فهو كافر، وبأي شيءٍ أخذوا كتبهم بأيمانهم أو شمائلهم؟ فإن الله قد بيّن في كتابه فقال: فَأَمَّا مَنْ أُولَى كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ، فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَقْرَهُ وَأَكتَبيَة نَ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَقٍ حِسَابِيَة فَهُوَ فِي عِيشَةِ رَاضِيَةِ فِي جَنَّةٍ عَالِيةِ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيَنَا بِمَا أَسْلَفْتُ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَبَهُ بِشِمَالِهِ، فَيَقُولُ يَلَيْتَنِي لَوْ أُوتَ كِتَابِيَّة (وَلَوْ أَدْرِمَا
حِسَابية (الحاقة: (19) - (26)، فأخبر أنه كان لا يؤمن بالله العظيم، في سواد الوجوه
و
وبياضها؛ أسودت وجوههم وابيضت فإن الله قال: يَوْمَ تَبْيَضَ وُجُوهٌ وَتَسْوَدٌ وجُوهُ. آل عمران: (106)، قال: وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ عبس: (38) - (39)، يعني أهل الجنة، وقال: {وَوُجُوهٌ يَوْمَيذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا فَتَرَةُ)
(??) أخرجه الربيع بن حبيب في الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد. الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، رقم الحديث: ???، مرجع سابق، ص (266) -ص (267).
(25)