تحقيق كتاب التقييد
الجزء ١ · صفحة ٣٨كلما عصي به الرب فهي كبيرة، وذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: (لَا تَنْظُرُ إِلَى صَغِيرِ الذَّنْبِ، وَلَكِنْ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ فِيهِ)، وذكر جابر أن ابن عباس كان يقول: (كل ما عُصي به الرب فهو كبيرة حتى النظرة)، وقال الله في كتابه: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا غافر: ?، ويقولون: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعَلَمَا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ الله غافر: (7)، فوالله ما شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين إلا للتائبين، وكان جابر يذكر أن ما نالت دعوة مؤمن منافقاً قط، وَذَكَرَ لَنَا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ أَنَّ أَهْل الإِيمَانِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَوْقِفِ بَعْدَمَا بُشِّرُوا عِنْدَ الْمَوْتِ بِالْجَنَّةِ، وَبَعْدَمَا أَجَابُوا فِي الْمِحْنَةِ أَنَّ اللهَ رَبَّهُمْ، وَأَخَذُوا كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِم، ويُتضَتْ وُجُوهُهُمْ، وَثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ بِالشَّفَاعَةِ، وَالشَّفَاعَةُ مَخرُونَةٌ لا يَصِلَ إِلَيْهَا مَلَكٌ وَلَا نَي حتى يفتحها رَسُولُ الله الله، قَالَ: وَالأَنْبِيَاءُ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَحْبُوسُونَ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، فَبَيْنَمَا هُمْ
فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ يَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبَّنَا، فَيُرِيحَنَا مَنْ هَذَا الْمَقَامِ، فَيَقُولُ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، لَوْ شَفَعْتَ لَنَا إِلَى رَبِّكَ وَأَرَاحَنَا مِنْ هَذَا الْمَقَامَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَكَلْتُ مِنْ الشَّجَرَةِ التي نَهَانِي اللهُ عَنْهَا، فَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ لِقَاءِ رَبِّي، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللهُ، فَيَأْتُونَ نُوحاً، فَيَقُولُونَ: لَوْ شَفَعْتَ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي مَا لَيْسَ
لي بِهِ عِلْمٌ، فَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ لِقَاءِ رَبِّي، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُونَ: لَوْ شَفَعْتَ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إِنِّي كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ، فَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ لِقَاءِ
الحديث: (5920) د. ط، تحقيق طارق بن عوض الله و عبدالمحسن بن إبراهيم (القاهرة: دار الحرمين، د. ت)، ج (6)،
ص ??.
((53)) لم أجد حديثاً بهذا اللفظ مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى بلفظ قريب، عن سعد بن بلال بن تميم قال: (لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر من عصيت). النسائي، أحمد بن شعيب بن علي، السنن الكبرى، رقم الحديث: ? (1854)، ط?، تحقيق. حسن عبد المنعم شلبي. بيروت: مؤسسة الرسالة، (1421) هـ، ????م)، ج ??، ص (405).
((54)) أخرجه البيهقي بلفظ قريب في شعب الإيمان، عن عبيدة قال: كل ما عُصي الله به فهو كبيرة). البيهقي، شعب الإيمان، رقم الحديث: ??? مرجع سابق، ج (1)، ص (463).
??